الجمعة 19 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • حركة 13 يونيو التصحيحية 1974م.. يوم وُلِد المشروع الوطني

حركة 13 يونيو التصحيحية 1974م.. يوم وُلِد المشروع الوطني

في مثل هذا اليوم، الثالث عشر من يونيو عام 1974م، كان لليمن موعدٌ مع محطة فارقة في تاريخه الحديث، محطة أسست لمرحلة من أزهى مراحل البناء والتنمية والعمل الوطني الصادق. إنها حركة 13 يونيو التصحيحية بقيادة الزعيم الراحل، القائد الشهيد إبراهيم الحمدي، الذي حمل على عاتقه مشروعًا وطنيًا كبيرًا لبناء اليمن أرضًا وإنسانًا.

إبراهيم الحمدي
إبراهيم الحمدي
منذ اللحظة الأولى، أثبتت الحركة أن التغيير الحقيقي لا يُقاس بكمية الدماء التي تُراق، بل بقوة الإرادة وصدق النية وعمق الرؤية. فلم تُرَق قطرة دم واحدة حين تسلّم الحمدي الحكم، بل كان انتقالاً سلسًا نحو آفاق جديدة من العدالة والتنمية.

محاربة الفساد بصلاحيات استثنائية

جاءت الحركة في ظروف اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد، ومع ذلك استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحدث نهضة شاملة. وكان أبرز معالم هذه النهضة محاربة الفساد بمنهجية لم يشهد لها اليمن مثيلاً.
فقد أصدرت الحركة القانون رقم (130) لسنة 1976م، الذي أنشأ "لجنة التصحيح المالي والإداري"، وتمنحها صلاحيات واسعة حقًا، حيث خوّلها القانون محاسبة كبار المسؤولين من وزراء ووكلاء ومحافظين دون أي استثناءات. كما أُعطيت صلاحيات الرقابة والإشراف والمتابعة لكافة أجهزة الدولة عبر الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والنيابة والمحكمة الإدارية.
هذه الصلاحيات الواسعة لم تكن مجرد نص قانوني جامد، بل تحولت إلى أداة رادعة على أرض الواقع. ويكفي أن نعرف أن أحد المسؤولين أخذ رشوة قدرها خمسون ريالاً فقط، فعوقب بأقصى درجات الردع العلني، حيث تم تدبيس تلك الورقة النقدية على باب الإدارة إلى جانب اسمه، وبقيت معلقة لأكثر من نصف شهر يتطلع إليها المواطنون بازدراء. إنها رسالة قاطعة بأن الفساد، مهما صغر، لن يمر في دولة القانون.

دولة الأمن والرخاء

انعكس هذا الحزم على واقع المواطن اليومي. فلم يُسمع في تلك الفترة عن تقطع طرقات، أو نهب، أو سطو على الأراضي، أو سرقة سيارات، أو انقطاع للكهرباء، أو أزمات مشتقات نفطية. بل على العكس، كان الرخاء ينتشر في كل ربوع الوطن، ووصل احتياطي النقد الأجنبي إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، وهو رقم ضخم في ذلك الزمان.

قائد بحجم وطن

أما الرئيس الشهيد نفسه، فكان نموذجًا نادرًا. كان يشارك المواطنين في مواسم التشجير، ويحضر المناسبات الوطنية، بل إنه شارك شخصيًا في هدم سجن الرادع الشهير وتحويله إلى موقف سيارات. وعندما ألقى خطابه الأخير في تعز بتاريخ 28 سبتمبر 1977م، قال كلمته الخالدة: "لا نخاف أبدًا أن نسمع رأي الشعب، لأن الشعب هو من يجب أن نسمع رأيه".
لقد استُشهد إبراهيم الحمدي غدرًا وعدوانًا، وباستشهاده اغتيل وطن، وخسرنا شخصية وطنية نادرة. ولو بقي لسنوات أخرى، لكانت اليمن اليوم في مصاف الدول المتحضرة في المنطقة، بل ربما كانت سباقة لها.

رحم الله الشهيد إبراهيم الحمدي رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته.