وزارة الداخلية. بين صمود الرجال وغبن الحقوق
تظل وزارة الداخلية العمود الفقري لاستتباب الأمن والاستقرار، والركيزة الأساسية التي تقوم عليها التنمية وحماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.
لكن المؤسف أن هذه الوزارة تتعرض اليوم لمحاولات لتجريدها من مكانتها ودورها، في وقت بقيت فيه المؤسسة الأمنية الأكثر تماسكًا، بعد أن أُفرغت مؤسسات عسكرية أخرى من مضمونها، وأُعيد تشكيلها بعناصر لا تنتمي إلى السلك العسكري النظامي.
اليوم، يرفع منتسبو وزارة الداخلية صوتًا واحدًا للمطالبة بالمساواة في الرواتب والحقوق مع نظرائهم في التشكيلات العسكرية المستحدثة التابعة لوزارة الدفاع. وهذا ليس مطلبًا رفاهيًا، بل استحقاقًا مشروعًا يضمن بقاء المؤسسة وقدرتها على أداء واجبها الوطني.
إن الفجوة الكبيرة في الرواتب خلقت حالة من الإحباط، وأثرت بصورة مباشرة في المعنويات والجاهزية الأمنية. فكيف يمكن مطالبة رجل الأمن بالثبات في الميدان، وهو يرى غيره يتقاضى أضعاف راتبه، رغم تشابه الواجبات والمخاطر؟
والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن وزارة الداخلية ليست مجرد معسكرات وآليات وأطقم عسكرية، بل هي الوجه اليومي للدولة أمام المواطن.
فهي الشرطي الذي يؤمّن طريقك إلى عملك، ورجل المرور الذي ينظم حركة حياتك، وضابط البحث الجنائي الذي يسهر لحماية الأرواح والممتلكات، ورجل النجدة الذي يصل إلى موقع الحادث قبل الجميع.
أمنك في السوق، وأمن أبنائك في المدارس، وأمن قوافل الغذاء والدواء، كلها تبدأ من رجل أمن يقف في نقطة تفتيش أو يؤدي واجبه في الشارع.
وعندما تضعف هذه المؤسسة بسبب غبن الحقوق، فإن أول من يدفع الثمن هو المواطن. تتأخر الاستجابة للبلاغات، وتزداد معدلات الجريمة، وتتراجع ثقة المستثمرين، وتضطرب حركة الأسواق. باختصار، فإن أي ضعف يصيب وزارة الداخلية ينعكس مباشرة على أمن المجتمع واستقرار الدولة.
لذلك، فإن إنصاف منتسبي وزارة الداخلية ليس امتيازًا لفئة بعينها، بل هو استثمار في أمن الوطن، وعقد ثقة بين الدولة والمواطن. فحين يُنصف رجل الأمن، تنام الأسرة مطمئنة، ويفتح التاجر متجره بثقة، ويسير الطالب في طريقه إلى مدرسته بأمان.
إلى فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي،
إنصاف رجال الداخلية اليوم أصبح ضرورة وطنية، وليس مجرد قرار إداري. فسَوُّوا أوضاعهم، ووحّدوا سلم الرواتب، بما يحقق العدالة بين أبناء المؤسسات العسكرية والأمنية، ويعزز من كفاءة الأجهزة الأمنية وقدرتها على أداء رسالتها.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير لمعالي وزير الداخلية على ما يبذله من جهود للحفاظ على تماسك الوزارة ووحداتها المختلفة، وحرصه على حمايتها من محاولات التفكيك أو التسريح القسري لمنتسبيها، بما أسهم في بقاء المؤسسة الأمنية متماسكة وقادرة على أداء واجبها الوطني.



