المنطقة على صفيح ساخن
قصف إيراني وإسرائيلي متبادل
في الوقت الذي كان ينتظر فيه العالم الموافقة الإيرانية النهائية على مذكرة التفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني، إذا به يفاجأ بقصف إيران لمدن (الجليل الأعلى، والجليل الأسفل، وغرب غور الأردن، وحيفا، وتل أبيب) بـ10 صواريخ باليستية ردًا على قصف إسرائيل لضاحية بيروت، ومخالفتها أحد مطالب الاتفاق الذي قدمه الجانب الإيراني إلى الجانب الأميركي، بأن "لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار"، وأن واشنطن تتحمل مسؤولية مباشرة عن انتهاكات إسرائيل، ولن تقف إيران مكتوفة اليدين، بل ستقابل أي إجراءات تتخذها إسرائيل ضد إيران أو لبنان، برد حاسم.
قمين بالذكر، إن إسرائيل ردت على الهجوم الإيراني، فجر 8 يونيو 2026م، باستهداف (طهران، تبريز، وكرج، وكرمنشاه، وفوردو، ونطنز، وأصفهان).
وإبان هذه الأحداث، برزت مساعي تهدئة للموقف بين الجانبين، إذ طلب الرئيس ترامب من نتنياهو عدم تكرار القصف، وهو من يتخذ القرار، ويمنح المفاوضات مع إيران فرصة. كما أن الضربات الإيرانية لم تغير رغبته في استكمال المفاوضات، وليس أمام نتنياهو سوى قبول الاتفاق مع إيران. وأكد أن دولًا في المنطقة طلبت منه، ألا تقدم إسرائيل على ضرب إيران.
وقد تخلل الاستهداف المتبادل بين إيران وإسرائيل، هرج ومرج إعلامي، وتدخل الرئيس ترامب -كما أسلفت الذكر- لتهدئة الأمور بين الجانبين اللذين تفهما الموقف، وأعلنا وقف التصعيد.
وأخيرًا نفاجأ بقصف أميركي ردًا على استهداف إيراني لمروحية أباتشي قرب مضيق هرمز، يوم 9 يونيو 2026م، ومايزال الهجوم ساريًا فجر اليوم 10 يونيو، على مناطق عدة في جنوب إيران (قشم، جاسك، سيريك وبندر عباس، والأهواز)، تشمل عدة أنظمة دفاعية، ومحطات أرضية ورادارات. في المقابل رد الحرس الثوري على قواعد أميركية في المنطقة، حسب مصادر إعلامية رسمية.
وقد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى مؤخرًا إنهاء الهجوم، وستبقى مستعدة لمواجهة أي اعتداءات جديدة.
وليس هناك أي تغيير في الاتفاق المرتقب والتفاوض بين الجانبين في ما يتعلق بمذكرة التفاهم، حسب مصادر أميركية.. ويجب أن ننتظر ما سيستجد من تطورات في الساعات القادمة.
لبنان وإسرائيل
حقيقة الأمر، جرت خلال الأسبوع الماضي في واشنطن محادثات برعاية أميركية بين الدولتين: لبنان وإسرائيل، تشمل عدم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، إلا أن إسرائيل أصرت على البقاء في جنوب لبنان بذريعة حماية إسرائيل من قصف "حزب الله"، حتى تقوم الحكومة اللبنانية بحصر سلاح الحزب، وإحلال الجيش في المنطقة.
وفي السياق نفسه، صرح كل من الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، ورئيس حكومته د. نواف سلام، أن اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان، يعد الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، وأن جنوب لبنان ليست جبهة لحكومة احتياطية لأحد.. كل ما في الأمر، أن إسرائيل تلعب على التناقضات اللبنانية الداخلية.
مذكرة التفاهم
لم يطرأ أي جديد في هذا الشأن، ويتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب المفاوضات حول تنفيذ مذكرة التفاهم، ولايزال ينتظر الرد الأخير من الجانب الإيراني.. وفي هذا الصدد، أكد السيد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن إيران لا تثق بالولايات المتحدة، وقد خالفت أجزاء من مذكرة التفاهم متفقًا عليها.
يبدو أن الأخذ والرد بين الجانبين الأميركي والإيراني ربما يستغرق وقتًا طويلًا بالنسبة لتنفيذ مطالب الجانبين. وهنا تكمن المشكلة.
جوهر القول، إن ما يدور اليوم من أحوال غير مستقرة في البلدان العربية، لم تأتِ من فراغ، وإنما بعد معاناة قاسية تعود أساسًا إلى مطلع السبعينيات من القرن الماضي حتى الوقت الراهن. وعليه، يتطلب متابعة مجريات الأحداث في المنطقة، واستخلاص ماهية الواقع الأليم الذي ترزح تحته الأمة، إذ أصبحت الغالبية العظمى من البلدان العربية تحت خط الفقر والصراعات الداخلية، وصارت المنطقة عمومًا فريسة الأطماع الخارجية والمشاريع التوسعية. فهل من صحوة توقظها، وترفع من شأنها بين الأمم؟ وهي بالفعل قادرة بإمكاناتها ومقدراتها أن تبني تاريخها من جديد، إذا ما توافرت العزيمة والتعاون في ما بين دولها في شتى المجالات، لمواجهة تلك المخططات.
والله ولي التوفيق.
