الثلاثاء 28 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الثالثة والثمانون)

خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الثالثة والثمانون)

في حسابات الربح والخسارة، والفائدة والضرر، وبعد إحدى عشر سنة من الحرب والدمار، ووقف لكل مظاهر الحياة، فإن الشعب في اليمن بكل جهاته الجغرافية الأربع لم يعد مستفيدًا من خطاب الحسم العسكري مع مليشيات الحوثي، في ظل المجالس والوجوه التي تتصدر مشهد ما يُسمى بالشرعية اليمنية، بل بات يشكك في مصداقية هذا الخطاب!!

يدرك الجميع أن أمر اليمن اليوم بيد الدول الرباعية، التي حولت اليمنيين، للأسف، إلى مجرد أدوات، من قمة أكذوبة مجلس القيادة إلى قاع مكونات التفريخ والخضوع في معابد الدوائر الخارجية، بعد أن نفت كل الأصوات الحرة إلى خارج حساباتها وخارج الوطن!!

جماعة الحوثي، التي جاءت توجيهات بعض أطراف الرباعية بانسحاب القوات الوطنية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من اقتلاعها ذات يوم، باتت اليوم تمثل مرتكزًا لمشاريع دولية وورقة ضغط لم تنتهِ بعد الحاجة إليها، وبالتالي فالحديث عن اقتلاعها، بعد كل ذلك، يحتاج إلى إعادة النظر!!

جماعة الحوثي تستمد قوتها اليوم من الصراعات الإقليمية والدولية وإفرازاتها، وهذا الأمر تدركه جيدًا أطراف الرباعية، ويعرفون أيضًا أنه إذا أجمعت تلك الأطراف على اقتلاع الحوثي، فلن يحتاج الأمر إلا إلى أيام معدودة!!

الأطراف الرباعية ذاتها تعاني من إشكالية اكتشافها لضعفها في مواجهة التموضعات الدولية الحالية، فالصين وروسيا وكوريا وباكستان وبعض الدول الأوروبية بات لها حضور مؤثر في ملفات الصراع الدولية الحالية لا يمكن إغفاله، وهذه أيضًا ورقة لصالح الجماعة!!

هناك مشروع صهيوني يتم التسويق له تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد (اتفاقات إبراهيم)، وكثير من الأطراف الدولية، بما فيها بعض أطراف الرباعية، ترى في جماعة الحوثي سلاحًا فاعلًا يمكن الاعتماد عليه للضغط على الدول التي ما زالت تمانع ذلك المشروع وتلك الاتفاقات المشبوهة!!

دخول جماعة الحوثي في القائمة السوداء الأمريكية، وخروجها المتكرر، أمر فيه كثير من مؤشرات القبول الأمريكي لبقاء هذه الجماعة، ويكشف حقيقة أن هناك مهام لهذه الجماعة ستنفذها لاحقًا تحت إشراف واشنطن وتل أبيب في المنطقة!!

صناعة المليشيات في الجنوب والساحل الغربي، ومحاولة إخضاع حضرموت، في رأينا، لم تكن خطوات عبثية، بل كانت خطوات تمهد للمشروع القادم الذي ستكون جماعة الحوثي رأس الحربة فيه، وهو المشروع الذي تنبهت إليه الرياض وواجهته في حضرموت، ولكنها أخفقت في مواجهته في عدن وما حولها!!

إشكالية التحالف الحالية، في اعتقادي، تكمن في أنه فشل في إيجاد طرف وطني يمني في مناطق سيطرته يكون ندًا لجماعة الحوثي، ويخوض معركة لتحجيمها وإعادتها إلى وضعها الحقيقي وإرغامها على القبول بالحوار، وأعتقد أن الإشكالية ما زالت قائمة حتى اللحظة!!

الحل، من وجهة نظرنا، والذي تناولناه أكثر من مرة، يكمن في انفتاح قادة التحالف على الصوت والتوجه الوطني الحقيقي، وهي تعرفه وتعرف رموزه جيدًا، حتى وإن اختلفت معها في بعض الجوانب والتفاصيل، فهو الوحيد القادر على خوض المعركة الحقيقية وإنهاء، أو على الأقل تحجيم، الخطر الذي يهدد اليمن والسعودية والمنطقة على يد هذه الجماعة!!

مضت إحدى عشرة عام على الحرب، اعتمد التحالف فيها على صناعة المليشيات المسلحة التي لا مبدأ لها ولا هدف، وكذلك اعتمد على صناعة الوكلاء ومحاولة إحلالها محل التيار الوطني لحسابات ضيقة وغير دقيقة، الأمر الذي أفضى إلى صناعة جيوش موازية خارجة عن الدولة، وداعمة بشكل مباشر وغير مباشر لمخططات الإضرار بدول المنطقة!!