عدن تحت العتمة.. اليمن بين فشل الإدارة وانهيار الخدمات
منذ عام 2015، لم تتمكن الحكومة اليمنية من إدارة الموارد المتاحة أو تحسين مستوى معيشة المواطنين، رغم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي حظيت به. حكومة تقيم خارج حدود البلاد وتمارس مهامها عن بُعد، فيما يعيش المواطن اليمني أزمات متفاقمة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية. وعلى مدى سنوات، تراكمت ملفات الفساد وسوء الإدارة والتراجع الاقتصادي، حتى باتت معاناة الناس هي العنوان الأبرز للمشهد اليمني. ومع كل أزمة جديدة، تسارع الحكومة بطرح المبررات الواهية والوعود الزائفة بالاصلاح، بينما يغيب الاعتراف الحقيقي بالمسؤولية والمحاسبة عن هذا التدهور المستمر.
المأساة في اليمن لم تعد مجرد انعكاس لأزمة حرب عابرة، بل تحولت إلى حالة انهيار بنيوي شاملة طالت مفهوم الدولة نفسه، وأعادت تعريف معنى الحياة اليومية للمواطن. فالمواطن اليمني اليوم لم يعد يطالب بامتيازات أو رفاهيات، بل أصبح سقف مطالبه لا يتجاوز الحد الأدنى من شروط البقاء: ماء صالح للشرب، وكهرباء مستقرة، وفرصة عمل حقيقية وراتب غير منقطع ، وكرامة إنسانية محفوظة.
في عدن، تتجلى هذه الأزمة بأوضح صوره، فهذه المدينة التي كانت يوماً رمزاً للحياة والانفتاح، تعيش اليوم تحت وطأة انقطاع كهربائي مزمن يثقل كاهل السكان، ويدفعهم إلى الخروج في احتجاجات متكررة. لم تعد هذه التظاهرات استثنائية، بل أصبحت تعبيراً دورياً عن حالة الاختناق المعيشية التي تتفاقم يوماً بعد يوم. دفع النساء في عدن للخروج إلى الشوارع للمطالبة بأبسط مقومات الحياة، في رسالة واضحة أن الأزمة لم تعد تحتمل..
إن استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يومياً، في بلد يعيش أكثر من عقد من الزمن في دوامة صراعات، يكشف حجم الفشل في إدارة أبسط الملفات الخدمية للدولة ناهيك عن التراجع المستمر لمعظم مؤسساتهاوالخدمات المنهكة في عموم البلاد في شتى المجالات، والضحية المواطن اليمني الذي يزداد استنزافه يوماً بعد يوم.
الأزمة في اليمن اليوم ليست أزمة كهرباء فقط، بل أزمة ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، حين يُحرم الإنسان من أبسط حقوقه، ويُطلب منه في الوقت ذاته الصبر دون أفق واضح.
إن ما يحدث في عدن ليس حدثاً معزولاً، بل هو مرآة لواقع أوسع يعيشه اليمن بأكمله، و إذا لم تتم معالجة جذور الأزمة، لا عبر الحلول المؤقتة بل عبر إعادة بناء حقيقية لمؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، فإن هذا الانهيار سيستمر في التوسع، وستبقى المطالب اليومية البسيطة عنواناً دائماً لمأساة وطن كان يمكن أن يكون بوضع افضل لو أُدير بشكل مختلف.
وبينما تطرح الحكومة الوعود اللامجدية والمسووفة ، يتساءل المواطن اليمني: من يتحمل مسؤولية سنوات الفساد وسوء الإدارة والتراجع الذي أوصل البلاد إلى هذا الواقع؟ فالأزمات لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطاً دائماً في حياة اليمنيين!!
