أبين بين مطرقة المحرمي وسندان الرباش
ما يحصل اليوم في أبين ليس مجرد تغييرات عسكرية في إطار الإصلاح، بل هو تجريفٌ ممنهج لما تبقى من المؤسسة العسكرية التي رفضت مشروع الانفصال. ما يحصل اليوم على الساحة السياسية هو تجديد لمشروعٍ قديم تعثرت خطواته في عهد عيدروس الزبيدي، ليعود اليوم ويُستكمل بقيادة أبي زرعة المحرمي، ولكن هذه المرة عبر بوابة السلطة المحلية.

لم تأتِ إقالة اللواء سند الرهوة من فراغ، بل تمثل المؤشر الأول والطلقة الافتتاحية في معركة تصفية الحسابات. وما سيأتي بعدها، وفق هذا السياق، هو سلسلة من الإجراءات التي تستهدف إفراغ المحافظة من قيادات الصف الأول التي وقفت ضد مشروع الانفصال.
إن التداعيات العسكرية لهذه الإقالة أخطر من القرار نفسه. فاستهداف قيادة عسكرية بحجم اللواء سند الرهوة يعني، في نظر كثيرين، إضعاف أحد أهم مرتكزات المؤسسة العسكرية للشرعية في المحافظة.
إن استمرار هذا النهج المتمثل في إقصاء القيادة العسكرية قد يقود إلى إعادة تشكيل التشكيلات العسكرية في أبين بصورة تجعلها أقرب إلى خدمة طرفٍ بعينه، بدلاً من أداء دورها في حماية مؤسسات الدولة. الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني ويفتح الباب أمام تحديات أمنية جديدة.
إن المتابع لخارطة التحركات السياسية والعسكرية يدرك أن المحرمي دخل أبين وهو يحمل مشروعاً ذا حدين:
الحد الأول: إقصاء الأصوات التي وقفت في مواجهة مشروعه السياسي السابق.
الحد الثاني: الدفع نحو حالة من الانقسام الداخلي بين أبناء أبين وقيادة السلطة المحلية، ممثلة بالدكتور مختار الرباش، الذي اختار أن يتحرك ضمن إطار مؤسسات الدولة وتنفيذ توجيهات القيادة الشرعية.
ومن هذه البوابة تحديداً، بوابة السلطة المحلية، استطاع المحرمي أن يصل إلى قمة الهرم التنفيذي في المحافظة لتمرير مخططه الانتقامي.
اليوم لم يعد الأمر يحتمل الصمت. فالمطلوب تحرك سياسي وشعبي مسؤول لوقف هذا المسار قبل أن تتسع تداعياته. لأن البديل، إذا استمرت الأمور على هذا النحو، هو إدخال أبين في دوامة جديدة من الصراع والانقسام، وهو ما سيدفع الجميع ثمنه.
ستظل أبين أكبر من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وأبناؤها أكثر وعياً من أن يُستدرجوا إلى فتنة لا تخدم إلا من يسعى إلى تمزيق صفهم.
اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.
