تعز: شكاوى من مضايقات وابتزاز يتعرض لها زوار جبل صبر

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة شكاوى عدد من الأسر والزوار من تعرضهم لمضايقات واستجوابات وصفوها بـ"المهينة"، من قبل مسلحين في عدد من المواقع المنتشرة على طول الطريق السياحي لجبل صبر بمحافظة تعز، الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا.
وبحسب شكاوى متطابقة، فإن مسلحين يدّعون تبعيتهم لجهات أمنية أو عسكرية يقومون بإيقاف السيارات والعائلات بشكل مفاجئ، واستجوابهم حول طبيعة العلاقة بينهم، مع مطالبة الأزواج بإبراز وثائق أو عقود زواج، في ممارسات أثارت حالة واسعة من الاستياء بين المواطنين.
عائلات في مواجهة “حراس الفضيلة”
وتروي ياسمين محمد، إحدى زائرات الجبل خلال فترة العيد، أنها كانت برفقة زوجها وطفلتها يجلسون على جانب الطريق المطل على مدينة تعز، تحت إحدى الأشجار، قبل أن يفاجؤوا بوصول عدد من المسلحين الذين طالبوهم بإثباتات شخصية، وأجبروهم على الوقوف كلٌّ في جانب، وإخضاعهم لاستجواب منفصل.
وأوضحت لـ“النداء” أن المسلحين طلبوا منها ذكر اسمها الكامل واسم والدتها وعائلتها، وأسئلة أخرى شخصية، ثم أعادوا توجيه الأسئلة ذاتها لزوجها بهدف التأكد من تطابق الإجابات، الأمر الذي اعتبرته تصرفًا مهينًا وغير مبرر.
وأكدت ياسمين أنها شعرت بالإهانة والخوف، خصوصًا أنهم كانوا في مكان عام وبرفقة طفلتهما، مشيرة إلى أن المسلحين “نصبوا أنفسهم حراسًا للفضيلة”، على حد تعبيرها، دون أي صفة قانونية تخول لهم ممارسة تلك التصرفات بحق المواطنين، متسائلةً بسخرية: “من هذا الذي سيخرج من منزله وهو يحمل عقد زواجه معه؟”.
من جهته، أكد المواطن هاني عبدالله، في حديث لـ“النداء”، أن أحد المسلحين على طريق جبل صبر حاول مساومته ماليًا، وأبلغه بأنه، في حال كانت المرأة المرافقة له ليست زوجته، فعليه دفع مبلغ مالي مقابل السماح لهم بالمغادرة دون مشاكل.
وأضاف أنه اضطر إلى الاتصال بأحد أقاربه لإرسال صورة من عقد الزواج، ليُسمح لهم بالمغادرة ومواصلة طريقهم.
وأشار إلى أن مثل هذه الحوادث باتت تتكرر بشكل لافت في عدد من المواقع السياحية بجبل صبر، ما تسبب بعزوف كثير من الأسر عن ارتياد المنطقة خوفًا من التعرض للمضايقات أو الابتزاز.
وأوضح هاني أن بعض المسلحين يستخدمون أسلوبًا خشنًا واستفزازيًا في التعامل مع الزوار، وسط غياب أي رقابة أو محاسبة، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل انتهاكًا للحريات الشخصية.
ويرى ناشطون وحقوقيون أن استمرار هذه التصرفات يسيء إلى سمعة جبل صبر كأحد أبرز المعالم السياحية في محافظة تعز، خاصة أن هذه الممارسات ترتبط بمحاولات ابتزاز مالي تُمارس بحق الزوار، في ظل غياب الإجراءات الرادعة.
ودعوا السلطات المحلية والأمنية إلى التدخل لحماية الزوار والأسر من المضايقات وعمليات الابتزاز التي تتم بقوة السلاح، ووضع حد لهذه الممارسات التي تهدد النشاط السياحي في المنطقة.
