الجمعة 19 يونيو 2026

حُلمٌ مسروق!

كعادتنا، نحن اليمنيين، في سحق أحلامنا الكبرى وتدميرها، نجد في كل مرحلة ومنعطف تاريخي انتكاسةً جديدة تقود إلى الأسوأ.

فمنذ عهد الدولتين الصليحية والرسولية، وعلى مدى ما يقارب ستة قرون، لم تقم لبلدنا قائمة، إذ توالى على اليمن المستعمرون، من العثمانيين إلى الإنجليز، وأُفرغت الثورات من مضمونها، وأُطيح بالرئيسين سالم ربيع علي وإبراهيم الحمدي، اللذين كانا يحملان مشروع إصلاحٍ ونهضةٍ للبلاد.
واليوم نعيش إحدى مراحل الانسحاق الكبرى، في وقتٍ تقزّمت فيه أحلامنا وآمالنا وتعدّدت همومنا. فلم يعد شاغل الكثيرين اليوم وحدة اليمن المعاصر، في ذكراها الـ36، ولا سيادة الدولة المستباحة، ولا أمن الشعب وكرامته المفقودَين، بل أصبحت لقمة العيش، والحد الأدنى من سبل الحياة الإنسانية، هي الحلم الأكبر.
وأسوأ ما في الأمر أن الحرب الأخيرة التي شهدها اليمن عقب تمرد الحوثيين أفرزت، في عامها الحادي عشر، واقعًا اجتماعيًا مرعبًا، ستطال تبعاته الجيل القادم، وربما الذي يليه. وعلى اليمنيين، شمالًا وجنوبًا، اليوم أن يوحّدوا بوصلتهم نحو الخطر الأكبر والأكثر فتكًا، والمتمثل في سلطة الحوثيين، فلا دولة، ولا وحدة، ولا ديمقراطية منشودة في ظل استمرار سيطرتهم.
ختامًا.. من المؤسف جدًا أن ترى، أينما يمّمت وجهك اليوم، بلدًا بنخبه وشعبه ومكوّناته، تعمل غالبية أطرافه وتتفق على تغليب مصالحها العليا، بينما يتلاشى صوت القلة التي ترفع شعار "الوطن أولًا" وسط كل هذا الضجيج واللايقين.