الجمعة 19 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • الصحافة اليمنية بين الولادة والحصار

الصحافة اليمنية بين الولادة والحصار

استكمالًا لمقال سابق نشر في صحيفة "النداء"، عنوانه "عن يوم الصحافة العالمي: الصحافة بين الولادة والحصار"، إذ كانت الإشارة إلى أنني سأتناول عددًا من الإصدارات لفترات ما بعد الوحدة اليمنية السلمية عام ١٩٩٠م، وفترة ما بعد حرب صيف عام ١٩٩٤م، وفترة بداية الألفية حتى مجيء ثورات الربيع العربي. ففي فترة ما بعد الوحدة تعرضت الصحافة والصحفيون لممارسات قمعية، وخصوصًا الصحافة والصحفيين المحسوبين على الحزب الاشتراكي اليمني القادمين من عدن بعد تحقيق الوحدة، إذ كانت الأجهزة الإعلامية التابعة للمؤتمر الشعبي العام في فترة الاحتقان بين الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض، تهاجم شريك الوحدة وتبث الكراهية ضد قيادات ومنتسبي الحزب الاشتراكي اليمني، وخصوصًا في فترة الحملات الانتخابية التي سبقت انتخابات ١٩٩٣م، وهي أول انتخابات تجرى في اليمن عقب تحقيق الوحدة، إذ قامت صحف المؤتمر الشعبي العام ومن تحالف معهم في تلك الفترة بتشويه سمعة مرشحي الحزب الاشتراكي اليمني والمستقلين الذين تحالف معهم الحزب الاشتراكي اليمني في دوائر المحافظات الشمالية.

وأدى ذلك التشويه المتعمد إلى قيام أجهزة الأمن التابعة لصالح والجماعات الدينية والقبلية بشن حملات دعائية مغرضة أدت إلى خلق روح انهزامية لدى أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني والمتحالفين معه في محافظات الشمال، مما انعكس على شعبية الحزب الاشتراكي اليمني وأداء الفرق الانتخابية التابعة، الأمر الذي أدى إلى تراجع الحزب الاشتراكي اليمني ومرشحيه في دوائر الشمال نتيجة تعرض حملاته الانتخابية إلى تشويه انعكس سلبًا على تعاطي الجماهير الاشتراكية وأنصارها، مما أدى إلى حدوث عكس ما كانت تتوقعه وسائل الإعلام ومراكز البحوث والدراسات السياسية في الداخل والخارج، حيث كانت وسائل الإعلام المستقلة ووسائل الإعلام التي قامت بإجراء توقعات بالفوز للمرشحين في دوائر الجمهورية اليمنية، والتي توقعت فوزًا ساحقًا للحزب الاشتراكي اليمني وأحزاب اليسار والمتحالفين معهم في محافظات إب وتعز والبيضاء ومأرب وأجزاء من صنعاء وذمار، لأن هذه المحافظات والمناطق كانت قبل الوحدة مناطق نفوذ للجبهة الوطنية الديمقراطية (الذراع العسكرية للحزب الاشتراكي اليمني في الشمال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات)، حيث ذاقت هذه المناطق الأمرين في فترات مختلفة من تاريخ اليمن الحديث وفي فترات الحروب والمواجهات مع سلطات صنعاء، وبسبب الإعلام وتحالف صالح مع الجبهة الإسلامية في مدن ومحافظات الشمال.

وفي الجانب الآخر كانت القوى السياسية اليسارية قد فقدت بوصلة التحالفات، ولم تتمكن من التحالفات قبل الدخول في المعترك الانتخابي في أول انتخابات تلت قيام الوحدة، بسبب أنانية بعض الأطراف. وقد تحدث عن ذلك الأستاذ جار الله عمر في كثير من اللقاءات قبل تأسيس اللقاء المشترك، وتحديدًا في فترة تحالف أحزاب المعارضة، قبل أن يلحق التجمع اليمني للإصلاح بالركب، ويدخل في إطار ما سمي مؤخرًا باللقاء المشترك. وخلال تلك الفترة الممتدة من انتخابات ١٩٩٣م إلى فترة حرب ١٩٩٤م، واجتياح قوات الشمال العسكرية والقبلية والدينية لمحافظات الجنوب.

وخلال تلك المرحلة تعرضت الصحافة والصحفيون للقمع والمطاردات، وقتل عدد كبير من الصحفيين، وتعرضت صحف "الثوري" و"صوت العمال" و"المستقبل" وصحف "صوت اليمن" التابعة لحزب الأحرار الدستوري وصحيفة "الحدث" ومقراتها للنهب، وصودرت مطابع اليمن التابعة للحزب الاشتراكي في صنعاء للنهب والتخريب لمحتويات وأرشيف تلك الصحف، وتعرض الصحافيون العاملون فيها إلى الملاحقات، وقطعت أرازق المئات من الكوادر الإعلامية العاملين في تلك الصحف وفي تلك المطابع.

وفي العدد القادم بإذن الله سنتناول مراحل ما بعد حرب صيف ١٩٩٤م، وصولًا إلى مرحلة الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي انطلقت في العام ٢٠١١م، وسيتم التطرق إلى ما تعرضت له الصحافة والصحفيون من مختلف القوى للقمع والمطاردة خلال تلك المراحل.

وللحديث بقية...