الثلاثاء 26 مايو 2026

حاتم أبوحاتم… كل هذا الحضور

حاتم أبوحاتم… كل هذا الحضور

لا يُجمع الناس على شخص إلا إذا كان يستحق الإجماع،
ولأنه موقف،
والإنسان بالأساس موقف، وإلا فإنك تراه غبارًا تذروه الرياح، فتعمي به الأبصار.
خلال أسبوعين ظهر إجماع الناس على شخصيتين:
محسن العلفي،

وها نحن نرى من كل الأحزاب والتوجهات والفئات تأتي زرافات ووحدانًا إلى جنازة حاتم أبوحاتم، والعزاء فيه.

والسر أن الرجل كان موقفًا لم يتغير ولم يتبدل.

هنا يُقاس الرجال… بمواقفهم وليس بهدرتهم.

هنا تستطيع أن تجد لهذا النوع من الرجال مكانًا،

ليس أي مكان… بل في الصف الأول.

يواجهون أعتى العواصف… فلا ينحنون،

بل يزدادون ثباتًا وتماسكًا، وقلّ أن تهتز لهم جذور،

بل تراها تحفر الطين وتتجذر تحت الأرض، وتنمو أوراقها نحو السماء.

هذا الرجل لم يهتز له جفن في المواقف الكبيرة،

بل كلما مرت عاصفة رفع راية الناصرية نحو الأعلى.

ولذلك:

لو اختلفت معه تحترمه،

لو تباينتم تجده في الضفة المقابلة يمسك رايته ويلوح بها منتصرًا.

حاتم أبوحاتم كان في حياته ناصريًا،

وفي مماته يمنيًا في وجوه كل من بكوه ورثوه وترحموا على زمن الرجال.

سلام عليه يوم:

أن وُلد،

ويوم مات،

ويوم يُبعث برايته حيًا.