دبّت الكرة في ملاعبنا، ومعها انتعشت قلوبنا فرحاً
لم يكن التوقف الاضطراري للنشاط الرياضي في عموم الوطن بالشيء السهل على عشاق الرياضة الذين تمتلئ بهم كل بقعة من أرض الوطن.
أولئك المحبون للرياضة حباً كبيراً، حباً لا يضاهيه حب، حباً لحد الجنون، وهذا يظهر بكل وضوح من خلال متابعتهم للأنشطة الرياضية أولاً بأول.
هذا التوقف كان له تبعات يعرفها الجميع، حتى إن التوقف دفع بالكثير منهم إلى تغيير نمط حياتهم، ولم يعد الأمر كما كان معتاداً في السابق في ظل ذلك النشاط الذي كانوا، من خلاله، يقضون أوقاتهم بعيداً عما أصبحوا عليه الآن.
ولنرجع سوياً بالذاكرة إلى السنوات الماضية، بل قل إلى ما قبل عودة النشاط إلى عهده السابق، لنرى ما خلّفه هذا التوقف من أشياء غير مستحبة.
أي إن توقف الدوري العام لكرة القدم لأندية الدرجة الأولى في بلادنا، الذي استمر كل هذه السنوات، حتى حلّ محله عنوةً، وليس برغبة أحد، حديثُ السياسة غير المجدي، بل الذي أخذ الحيز الكبير من أحاديث الناس في كل أوقاتهم.
من الطبيعي جداً أن هذا الفراغ الكبير الذي تركه توقف الأنشطة الرياضية جعل كثيراً من الناس يميلون إلى الأسوأ، وهو الحديث في الشأن السياسي.
هذا الشأن الذي لم يأتِ من الحديث فيه غير الوجع والنكد.
اليوم، كما نرى، فرح الناس بعودة النشاط الرياضي وقيام دوري الدرجة الأولى.
اليوم دبّت الكرة في ملاعبنا، ومعها انتعشت قلوبنا فرحاً بهذا الدوران.
اليوم أغلب الناس، إن لم يكن جميعهم، حديثهم عن دوران كرة القدم في ملاعبنا بعدما حصل من توقف.
هذا الدوران كان من المفترض حصوله من قبل، ولكن لا بأس أنه أتى، ومن هم في انتظاره لا يزالون على عهدهم السابق، محبين وعشاقاً حتى النخاع لهذا الدوران الكروي في ملاعبنا.
الناس، على ما بهم من أوجاع الحياة ومنغصاتها، لا يطلبون إلا من يأتي لهم بشيء من الفرح. هذا الشيء، على بساطته، فهو يزيح عن كواهلهم بعض الهموم التي تحاصرهم حصاراً شديد الغلظة، ورياضة كرة القدم بها ما هو أنسب في إبعاد شيء من تلك الهموم والأوجاع.
فليستمر هذا الدوران الكروي المفرح بدلاً من إدماننا حديث السياسة العفنة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.
