الخميس 30 أبريل 2026

إهمال القائد المرادي سقوط أخلاقي

إهمال القائد المرادي سقوط أخلاقي


يتعرض القائد الاشتراكي -الجبهوي -القومي المناضل الكبير عبدالواحد غالب المرادي، عضو المكتب السياسي للاشتراكي، لمرض "الحزام الناري". جعل هذا المرض حالته الصحية متعبة جدًا، كما يعاني من خلل والتهابات في عينيه (الشبكية والقرنية) منذ سنوات، وقد أضحى طريح الفراش منذ شهرين مضيا.


هذا الرجل المناضل الصلب الفذ التحق مبكرًا بحزب البعث العربي الاشتراكي، ثم انتقل إلى حزب العمال والفلاحين منذ عام 1969م، منتقلًا إلى حزب العمل اليمني كأحد المؤسسين عام 1970م، وتولى مسؤلية القيادة في المناطق التي كانت تسمى محررة.. مريس والجليلة والعود وغيرها للجبهة الوطنية الديمقراطية.
كان قائدًا محنكًا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، يجيد فنون القيادة، كان ولايزال أبًا للجميع، يقف على مسافة واحدة بين الرفاق، لا يجامل ولا يحابي أحدًا. يقول للغلطان أنت غلطان، ولكن بأسلوب راقٍ دون تعنيف أو تجريح.
أحبه تلاميذ مدرسة النجمة الحمراء والبدو الرحل، كان لا يترك أية قضية تصل إليه معلقة أو يحيلها إلى شخص غير قادر على حلها، هو نفسه يتولى حلها وبوقت قياسي.
حين تصل إلى منزله يرد عليك ويرحب بك ويستضيفك ويوفر لك ما جئت إليه من أجله قدر المستطاع، وفي نظره عيب أن يردك خائبًا. سقف الإنسانية فائض لديه.
يحب كل رفاقه، ولم يعرف عنه أنه مارس الخصومة مع أحد، متواضع هادئ الطباع مرن في تعاملاته، نقي في سلوكه وتصرفاته، كان ومايزال يعطي ويعطي ولا يأخذ شيئًا حتى وإن كان ذلك من حقه.
الرجل كبير كبير فوق ما يتصور البعض، كريم شهم. أتذكر أننا تخاصمنا ورفاقنا في الجبهة الوطنية في الميدان مرات عديدة، وكنا نتوجه إليه، وكنا لا نغادر منزله إلا متصالحين أحبابًا.
في كل منعطفات نضالات الجبهة الوطنية والحزب الاشتراكي، كان المرادي متفوقًا نضالًا وعطاءً، متجاوزًا العديد من القادة، وهذا الأمر محل اتفاق قيادتي الجبهة والاشتراكي، ولا يختلف عليه اثنان.
ها هو المرادي الكبير القامة الوطنية يرقد على فراش المرض، وهناك من كتب عن حالته، وكان في المقدمة الرفيق عبدالباري طاهر، وغيره، يطالبون قيادة الاشتراكي وقيادة الدولة بتوفير منحة علاجية عاجلة، وحتى كتابة هذه السطور المرتعشة العجلي مازالت الاستجابة غائبة. والله المستعان.
أقول اليوم إن المسارعة في توفير المنحة العلاجية لهذا القائد الوطني الكبير محل اختبار لقيادة الحزب ومدى مصداقيتهم مع قائد من العيار الثقيل، ونرى بأن الإهمال لحالته يعني التراجع عن قيم ومثل ومبادئ الحزب، فإن لم تعمد قيادة الحزب إلى المسارعة في علاجه، فسوف تخسر كثيرًا في سمعتها، ولن يتبقى لها ما تفخر به أمام جماهير الحزب والأحزاب الأخرى، سيعني لنا حالة من السقوط المروع الذي يراهن عليه أعداء الحزب والوطن.

الأمين العام لحزب العمال الديمقراطي