المرشدي.. النجم السامر في مركز الوفاء العامر
أقام منتدى عميد الوفاء الثقافي بالمكلا في مركز حضرموت للدراسات التاريخية والنشر والتوثيق، أمسية فنية بتاريخ 11 مارس 2026م، تضمنت فعالية نوعية تحت عنوان "محمد مرشد ناجي.. الفنان المثقف"، قدمها وكتبها الباحث والمهندس عوض أحمد بن هامل، وسط حضور نوعي من الأدباء والكتاب والأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الفني، تطرق فيها المحاضر إلى جوانب مهمة من حياة المرشدي، ومحطات نوعية شكلت وجدانه الفني، وصقلت موهبته، وأسست لنشوء المدرسة المرشدية التي تفردت بطابعها الغنائي والموسيقي الخاص بها، ما جعلها تتميز عن بقية المدارس الفنية والموسيقية الأخرى التي ظهرت في عدن أواخر الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ومن أبرزها مدرسة أحمد قاسم ومحمد سعد والزيدي والعطروش والعزاني وغيرهم.

وإلى جانب إبداعه في مجال الموسيقى والغناء، فقد كان المرشدي مثقفًا وأديبًا له العديد من المؤلفات، تناول في بعضها التراث الفني اليمني، وضرورة الاهتمام به وتطويره، وإبراز الأغنية المحلية لتواكب التطورات والمتغيرات الفنية في العالم العربي.
واتسم المرشدي بوطنيته وأغانيه الحماسية والثورية التي صدح بها وردد صداها جبل شمسان الأبي حينما كان الاستعمار البريطاني جاثمًا بجبروته على عدن والمحميات الشرقية، وكانت ملهمة للثوار والوطنيين من أبناء الوطن لتحريره من الاستعمار.

وقد تخلل هذه الأمسية تقديم بعض أغانيه الرائعة ترنم بها الفنان المبدع أحمد مرجان، وصاحب الإيقاع المتميز سعيد رباح.
وقد أضفى حضور الفنان المايسترو نديم عمر المضي، الذي رافق المرشدي في العديد من حفلاته الفنية، رونقًا خاصًا على الأمسية، والذي قدم مع الدكتور عبدالباسط الغرابي وثلة من أعضاء جمعية التراث والآثار بالديس الشرقية.
فعلًا، لقد تميزت هذه الأمسية بمحاضرة فنية راقية عن المرشدي الفنان والمثقف، اختلسنا من خلالها ساعات من الصفاء والانتشاء من هذا الزمن الكئيب... وابن هامل هيج مشاعرنا، وعاد بنا إلى زمن عدن الجميل وروائح الفل والكاذي وأهل عدن الطيبين، الأمر الذي دفعنا جميعًا إلى أن نطالب الإخوة المختصين بالشؤون الفنية والموسيقية، بتقديم نماذج من سير الفنانين الذين رحلوا ومن هم على قيد الحياة، لتوثيق نتاجاتهم الفنية، وحفظها من السطو والنسيان.