صنعاء 19C امطار خفيفة

المطر في تعز... يهدد الحياة!

تعز اغلبها تعتبر ممر للسيول، سوائل يعني، كونها مدينة جبلية يقع جزء كبير منها عند سفح جبل صبر (المناطق المرتفعة نسبيًا) وأجزاء أخرى تمتد إلى المناطق المنخفضة (الوديان والسوائل) التي تستقبل مياه الأمطار النازلة من الجبل، هذا يجعلها بطبيعتها تستقبل مياه الأمطار من المرتفعات لتمر داخل الأحياء السكنية.

مجاري السيول هذه تتحول عند هطول الأمطار إلى سيول جارفة وقوية، خصوصًا في المناطق المنخفضة وبين الأحياء المكتظة بالسكان.

طيلة العقود الماضية جرت الكثير من الإصلاحات لمجرى السيول عبر بناء عبارات وسقف بعض السوائل أو وضع حماية للمفتوح منها، على الرغم من التوسع العمراني الغير منظم، مع ذلك هناك مناطق لم تصلها للآن تلك الاصلاحات منها وادي المحبة والذي يقع أسفل قلعة القاهرة، لا عبارات ولا حواجز ولا حماية،

مفارقة عجيبة للغاية وربما صادمة، لمكان يقع في قلب مدينة تعز وأسفل أهم معلم أثري. إلى قبل الحرب كان يمر بهذه السائلة التي تتوسط مساكن المواطنين سيل ضخم للغاية، عندما كان ينزل السيل تهتز المنازل المحيطة بالسائلة من قوته وهو يدفع ويأخذ كل شيء أمامه حتى الأحجار الضخمة!

اتذكر عندما كنت طفلة وأعود من المدرسة احاصر بعيدًا عن البيت لساعات حتى يخف السيل، وبعدها اعبر السائلة، لأن عبورها كان موت محقق، لا يعبرها حتى الرجال الأشداء، مع الحرب تغير مجرى السيل أو تم البناء فيه من جبل صبر، لا نعلم بالضبط ما الذي حدث حتى توقف ذاك السيل الضخم، فانخفضت حدة السيول عندنا، مع هذه التغييرات تحول مجرى السيل لمكب كبير للنفايات ومكان لتجمع مياه الصرف الصحي، ليخلق أكبر كارثة بيئية وصحية في المحافظة، لا نستطيع تغيير طبيعة منطقتنا ولا الهجرة منها، وما عملناه لكي لا تتعاظم الكارثة أكبر إلى أن تصل لنا المشاريع الخدمية هو منع أي شخص من البناء في مجرى السيل،  أولًا لشعورنا بخطورة أي بناء في مجرى السيل على الباني ومنه كذلك على كل المحيطين في المكان، لأن تضييق مجرى السيل والبناء فيه سيعمل كارثة حتى بعد سنوات طويلة،  لأن مجرى السيل يظل مجرى سيل حتى بعد مائة عام ويجب التعامل معه كذلك والشواهد كثيرة.

لكن ما حدث أن شخص جاء واشترى قطعة ارض صغيرة جدا على السائلة وبني وتوسع لداخل السائلة لكي يكبر المكان الذي يبني فيه، البناء تم في تربه متشبعه بمجاري الصرف الصحي، لكن الباني لا يخطط للسكن، سيبني ويبيع لذا لا مهتم بسلامة البناء الذي يبينه ومن بيسكنه، ولا بسلامة الناس الساكنين قريبًا منه، ولأول مرة منذ أربعين عامًا ورغم انخفاض حدة السيل حدث تغير في حركة السيل لتصل بسبب هذا البناء إلى أسوار المنازل القريبة منه!

انعدام المسئولية الأخلاقية عند البعض وعدم تقدير المصلحة العامة لا تتوقف عند التسبب في خلق/تأزيم وضع كارثي بل تهديد غير مأمون الجانب لعقود للأمام،هذا وهناك مواقع أخرى تم البناء فيه فوق عبارة السيول تخيلوا!


يجب أن تعمل الأشغال وكل الجهات المختصة في محافظة تعز عملها، أولاً بتفقد مجرى السيول بشكل دوري وتنظيفها والتأكد من سلامتها، ومنع أي تعدي او استحداث في مجرى السيول أو بالقرب أو على العبارات,  منع تحول مجرى السيول إلى مكب للنفايات،  والتنسيق مع صندوق النظافة لضمان بقاء مجرى السيول وحوليه خاليًا من أي تراكم للقمامة،

الكوارث التي تنتج من السيول تأتي نتيجة اهمال متراكم والضحايا يسقطوا من وقت لآخر كنا قبل يومين نبكي الطفل أيلول السامعي، ولم تمضي ساعات حتى يسقط طفل آخر ضحية السيول وهو الطفل مجاهد المحولي وعلى ما يبدو هناك طفل ثالث في منطقة أخرى لم يلقى صدى إعلامي، وسوف يستمر سقوط الضحايا ما دام لن تنفذ حلول ومعالجات مستدامة للحفاظ وإعادة إصلاح ترميم العبارات والسوائل التي تم إصلاحها من قبل وتفاقدها بشكل مستمر وتطبيق القانون على الذين يعبثون بها، واستهداف المناطق التي لم يصلها لليوم أي مشروع متعلق بالسيول وما زال سكانها يعانوا بشكل يومي.

الكلمات الدلالية