صنعاء 19C امطار خفيفة

رسالة حب

رسالة حب
صورة رمزية انشأت بالذكاء الاصطناعي

سأسافر في بشاشة جسدكِ فرحًا أنا الشاعرُ المتجوّل منذ زمن في حقولِ التعب، هل لي أن أنهر السكينة الهاجعة في الروح، وأن أترككِ معلقة طويلًا أمام فوضى حواسي هذا المساء، وأنا أكتب التاريخ السرّي لأشيائنا الخاصة، أشيحُ بوجهي عن العالم أجمع، وأحدّقُ فيكِ بوضوح، لا جدوى أن أكلّف القلب مشقّة التيه الأبدي، ها أنتِ أمامي الآن وكل المرايا حولنا تتركُ وجهكِ الجميل كتوقيع أخير.


شُقّي عن صدركِ وامنحي زيف العالم كل الحقيقة، اطبعي قبلة على وجههِ المكفهرّ لعلّ ضجيجه ينتهي وحروبه المكابرة تتوقف. أيتها المرأة الصاعقة التي تُضيء دروب الحيارى، تقطعُ الروح نصفين وأنا أُصغي إلى لحنها تتركني في المنتصف تبتعد ماكرة، تفرُّ خلف التلال وتعود محلّقة مع أسراب الطيور، ذاكرتي متخمة بها وأنا أمام عالمها أتلاشى وأبدأ من جديد.
أنظر إليكِ، أتمهل كثيرًا وأنا أصغي للدهشة، أقرأ عليكِ جُلّ قصائدي أُعيذك بها من شروركِ الكثيرة، أنتِ المرأة الأنثى المخيّلة الدؤوبة التي لا تكفّ عن إغوائي دومًا، أمام طوفانها تتهاوى أعجازُ نخلي خاوية، يجترّني جسدها يشعلُ فيّ حرائق ممتدة، يزمجِرُ طويلًا، أعومُ على صيحاته، يحالفني الحظ كثيرًا في رحلتي تلك، هأنذا أضعتُ تذكرة العودة، سأرتحلُ لأمدٍ طويل خلف الأفق المرتعش ما وراء الشمس، دون أن أرثي الرجل اليائس في الأعماق الذي انتظر كثيرًا على رصيف العمر، امرأة تمنحُ الحياة في هدوءٍ بالغٍ، ثمة معجزة ما تُوغلُ فيها تدخلُها في علم الغيب.
فرحٌ جدًا كليلٍ ودّع كل النوائب خلفه، واستيقظ في نهار لا ينتهي، أقفُ الآن داخل أسوار جسدكِ، أيُّ الطرق أسلكها إليكِ تعيدني للمتاهة الأولى، الأمر يُشبه ارتقاء أدراج مظلمة لسماء مفعمة بالعطش، يُغالبني زحفُكِ، ها هي جراحكِ على جبيني، شامتك على خدي، وأثر بردك في أناملي، سأمضي في خشوع وسط هذا الزحام، تنفلتُ اللحظة بيننا وأنتِ تتركين وجهي دون ملامح، فلواتي دون عطش، الغلبة الآن لكِ، وكل الشباك التي رميتها لاصطيادك تصطادني بمهارة.
شيءٌ ما يرفضُ أن يفنى داخلي، يرفضُ أن ينعتق منكِ، شيءٌ ما يشبه معجزة صغيرة تريدُ أن تكبر، فامنحيها التصديق، وتشكلّي أمامي على هيئة فردوس، لا تُخفي انفعالك الآن، إنني أصغي باهتمام، لا تضنّي عليّ بدموعكِ، أُحبّكِ أكثر حين تبكين. هذه المرة سأنسى أصابعي، وأمنحك لذة المشهد، حتى دموعكِ ساحرة لها مذاقٌ خاص وكأنها تنطقُ وتقول لي: ما من سبب يدعوك للقلق بعد اليوم، لقد خاطرت بالكثير من أجلي، سأبقى هنا معك، لن أرحل. أنا الشاعر المتفحم من شدة الحزن ومن قسوة الاغتراب، فهل لكِ أن تحطي بسلام. ها هو كتفُ الشعر ينتظرك منذُ سنوات ضوئية كفراشةٍ لن تحترق مجددًا.

الكلمات الدلالية