صنعاء 19C امطار خفيفة

الخليج العربي.. أيام عصيبة

لم تشهد منطقة الخليج أيامًا في الشدة كما هذه التي تعيشها الآن، وهي المنطقة الموصوفة بالاستقرار، والأمان والرفاه.

وباستثناء غزو الكويت أغسطس 90م، لم تتعود شعوب المنطقة مثل هذه الأحداث العنيفة من الانفجارات، والضرب الصاروخي العنيف، وقصف المسيرات، ذلك القصف الذي طال البنى الأساسية، والمناطق الحيوية، ولم تسلم منه المطارات، ومحطات المياه والكهرباء، والمجمعات النفطية والمصانع المختلفة، وراح ضحيته العديد من المواطنين العزل، وطال تأثيره بقية الممتلكات العامة والخاصة، وتقدر خسائره على الاقتصاد بمليارات الدولارات، أوجد معه أزمات في أوساط المجتمع لم يكن يعهدها من قبل، شملت المياه، والمواد الأساسية، وحتى الطاقة نفسها.

تقييم ومراجعة

ذلك ولّد الشعور لدى نخب وقيادات شعوب المنطقة بضرورة وأهمية إجراء تقييم ومراجعة شاملة تتضمن مكاشفة حقيقية، وإعادة التفكير بالنهج وبالخطط والأساليب المتبعة من قبل الأنظمة الحاكمة لدول الخليج كافة، على أن تجرى هذه المراجعة والتقييمات في ضوء المعطيات الديموغرافية والتركيبات السكانية، وما يتخللها من نقاط ضعف شديدة تتمثل بأغلبية العنصر الخارجي بمقابل الأقلية التي تمثلها نسبة السكان المحليين في بعض دول المنطقة، ما ينعكس على القدرات العسكرية والأمنية، ومسألة الحماية بمواجهة الأخطار الخارجية كما هو حاصل في الوقت الراهن.

ضرورة تقوية مؤسسة الجيش

إن الرفاهية الاقتصادية وارتفاع مستوى الدخل العام، وتحسن الأوضاع الاجتماعية وغيرها، ما لم توازها وتتوفر إلى جانبها قوة حماية، وجيش قوي يصون ويحمي البلاد من التعرض لأي مساس بمقدراتها، وبخاصة في ظل سيادة وأغلبية العمالة الأجنبية والأجناس الخارجية، من شأنه أن يضعف مكانة البلد، ويجعله عرضة للأطماع والأخطار، وهو، بالضبط، ما تلفت إليه الانتباه هذه المقالة، متفقة مع الآراء المطروحة بضرورة إعادة التفكير لتدارك ما يمكن تداركه، وتغيير المسار، وتصحيح الأوضاع المتعلقة بالتركيبة السكانية، ويأتي في مقدمتها إدماج وتجنيس العنصر العربي الذي يرتبط وتجمعه مع العنصر الخليجي أواصر الأخوة والدم والعقيدة والتاريخ المشترك، مع العلم أن هناك من الأسر والمواطنين العرب من قضى ردحًا من الزمن مقيمًا في دول الخليج، متشربًا بالأخلاقيات والسلوكيات والعادات والتقاليد المحلية، ودون أن ينال أو يكتسب الجنسية المستحقة.
لا شك أن الأحداث الجسيمة والآثار العميقة، والاستهداف المريع، والآثار الفادحة، ستستدعي قيادة الأنظمة الخليجية ونخبها المختلفة، لإجراء دراسات معمقة، للخروج بحلول تتجاوز هذه الآثار، ولما من شأنه تقوية مؤسسات الدولة المختلة، والتي تأتي في مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية، وذلك في كل دولة على حدة.

الكلمات الدلالية