ذيل الحصان الذي جعلني إيطاليًا!
أتذكر عندما كنت صغيرًا، في أيام الدراسة أكون في عدن عند أمي، وفي العطلة أروح صنعاء عند أبي الله يرحمهم.
وفي عطلة صيف عام 94، وبالذات بعد نهاية الحرب التي كنت لا أعرف ما هي أو لماذا الحرب أو كيف الحرب! إلا أنني كنت أذهب لمساجد كريتر لإحضار الماء. وفي كأس العالم 1986 كانت أحداث يناير، وكنت حينها لا أعرف الحرب، كان عمري ثلاث سنوات.
المهم في هذه العطلة عام 94، ذهبت صنعاء لقضاء العطلة، وهناك شاهدت أول كأس عالم في حياتي، وكان النهائي البرازيل ضد إيطاليا.
شجعت إيطاليا ولونها الأزرق وذيل الحصان لشعر باجيو اللاعب الأنيق الفنان الذي ركل الكرة بعيدًا وأضاع ركلة الجزاء، ومات واقفًا، لكنه جعلني حيًا لتشجيع الطليان إلى الآن.
ولا أنسى صديق طفولتي لطفي جهاد لطفي جعغر أمان، الذي أيضًا أثر علي بحب إيطاليا.
وفي عطلة صيف 1998 أيضًا في صنعاء، شاهدت النهائي في بيت خالي الدكتور خالد حريري، يرحمه الله، وكان خالي برازيليًا متعصبًا، ويرى في الكرة البرازيلية لوحات فنية وموسيقى وشعرًا.
والنهائي كان بين البرازيل وفرنسا، فسجلت فرنسا الهدف الأول وأنا أصدرت صوتًا مستفزًا، فطردني خالي من الشقة. نمت وقتها في سلم العمارة.
وهكذا كل كأس العالم يأتي وأنا في صنعاء عند والدي.
وعندما أعود إلى عدن تستقبلني
أعلام المنتخبات التي يشجعها عيال حافتنا التي مازالت معلقة أعلى بيوتهم أو على نوافذهم.
كان هناك تشجيع ملموس، نقول بيت فلان أرجنتينيون، وبيت آخر برازيليون، وآخر يشجعون فرنسا... وهكذا.
فتشعر أن العالم كله في حافتك أو قريتك أو بيتك.
كل اليمن أعتقد لها حكايات وتجمعات حميمية قرب التلفاز القديم. في كل مونديال.
الآن يأتي كأس العالم بكل تقنياته الحديثة، وعمري 42، محاولًا عدم معرفة ما هي الحرب! ولماذا الحرب! وكيف الحرب!
ورغم أوجاعنا نحاول أن نستمتع.
ولا (فار) لمعاناتنا.
