تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية.. شكاوى من بطء الإجراءات ورسوم الجوازات

يواصل مئات اليمنيين المخالفين لأنظمة الإقامة في المملكة العربية السعودية التوافد إلى المراكز المعتمدة لاستكمال إجراءات تصحيح أوضاعهم، في إطار التوجيهات الملكية التي بدأ تنفيذها في 11 أكتوبر الماضي، وسط شكاوى من بطء بعض الإجراءات وارتفاع رسوم إصدار وتجديد جوازات السفر، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة منتصف ديسمبر المقبل.
وأفاد عدد من اليمنيين المشمولين بقرار التصحيح، في أحاديث لـ«النداء»، بأن الإجراءات المتعلقة باستخراج جوازات سفر جديدة أو تجديد الجوازات المنتهية عبر السفارة اليمنية في الرياض تستغرق وقتاً طويلاً، ما يثير مخاوفهم من عدم استكمال معاملاتهم قبل انتهاء المهلة.

وقال المواطن اليمني عبدالرحمن العمري إن السفارة اليمنية في الرياض تتقاضى 400 ريال سعودي، ما يعادل نحو 107 دولارات، مقابل إصدار جواز السفر أو تجديده، مشيراً إلى أن هذه الرسوم تشكل عبئاً مالياً على كثير من المغتربين المستفيدين من قرار التصحيح، ولا سيما الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وفي ظل تزايد الإقبال على إجراءات التصحيح، حذرت السفارة اليمنية في الرياض من التعامل مع الوسطاء والمعقبين الذين يدّعون قدرتهم على تسهيل المعاملات أو تسريع إنجازها مقابل مبالغ مالية.
وأكدت السفارة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن جميع إجراءات التصحيح التي تتم عبر السفارة واللجان المختصة مجانية بالكامل، بدءاً من التسجيل الإلكتروني وحجز المواعيد، مروراً بمراجعة اللجان والتحقق من البيانات، وصولاً إلى اعتماد الوثائق المؤقتة.
وأوضحت أن بإمكان المستفيدين التسجيل وحجز المواعيد بأنفسهم عبر المنصات الإلكترونية الرسمية، دون الحاجة إلى وسطاء، داعية إلى الإبلاغ عن أي محاولات لاستغلال المستفيدين مالياً.
وتتعلق مجانية الإجراءات التي أعلنتها السفارة بخدمات التصحيح والوثائق المؤقتة، فيما يشكو مستفيدون من الرسوم المفروضة على إصدار جوازات السفر وتجديدها، وهي خدمات منفصلة عن إجراءات التصحيح المجانية.
مهلة محددة و23 مركزاً
وحددت السلطات السعودية مهلة شهرين لاستكمال إجراءات تصحيح أوضاع اليمنيين المخالفين لأنظمة الإقامة، تنتهي في منتصف ديسمبر المقبل.
وخصصت السلطات، وفق المعلومات المعلنة، 23 مركزاً في الرياض ومناطق أخرى من المملكة لاستقبال المستفيدين واستكمال معاملاتهم، إلى جانب إتاحة عدد من الخدمات عبر المنصات الحكومية الإلكترونية، بما فيها منصتا «أبشر» و«قوى»، التابعتان للجهات السعودية المختصة.

ورغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على بدء تنفيذ القرار، لم تعلن السلطات السعودية أو الجهات اليمنية المعنية، حتى الآن، إحصاءات رسمية توضح أعداد اليمنيين الذين استكملوا إجراءات تصحيح أوضاعهم، أو حجم الطلبات التي لا تزال قيد المعالجة.
وفي سياق متصل، أوضحت المديرية العامة للجوازات السعودية أن اليمنيين الراغبين في المغادرة النهائية يمكنهم الاستفادة من التسهيلات المقررة دون تبعات قانونية مرتبطة بالمخالفات المشمولة بالقرار.
أربع فئات يشملها التصحيح
وبحسب الإجراءات المعلنة، يستهدف قرار تصحيح أوضاع اليمنيين أربع فئات رئيسية:
اليمنيون الذين لا يحملون جوازات سفر أو وثائق سفر: يُسمح لهم بالحصول على تأشيرة زيارة مجانية لمدة ستة أشهر، بعد حجز موعد ومراجعة مراكز التصحيح وتقديم ما يثبت الجنسية اليمنية.
حاملو هويات الزائر أو تأشيرات الزيارة المنتهية: يمكنهم تمديد تأشيراتهم إلكترونياً لمدة ستة أشهر، شريطة تسجيل البصمات وامتلاك جواز سفر ساري المفعول.
المقيمون المنتهية إقاماتهم: تتيح لهم الإجراءات نقل خدماتهم إلى صاحب عمل آخر وفق الشروط المحددة، أو الحصول على تأشيرة خروج نهائي في حال رغبتهم في مغادرة المملكة.
المتغيبون عن العمل والمسجلون ببلاغات تغيب: يمكنهم الاستفادة من إجراءات إلغاء بلاغات التغيب ونقل خدماتهم إلى أصحاب عمل آخرين، بشرط سريان وثائق السفر واستيفاء المتطلبات النظامية.
ولا يشمل القرار، وفق المعلومات المعلنة، المخالفين لأنظمة الدخول والإقامة ممن دخلوا المملكة بتأشيرات عمرة ثم خالفوا شروط إقامتهم.
تجارب سابقة
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها السعودية إجراءات استثنائية لتسوية أوضاع اليمنيين المقيمين على أراضيها، إذ سبق أن أطلقت في مايو 2017 حملة مماثلة لتصحيح أوضاع المخالفين، في إطار التسهيلات المقدمة لليمنيين.
وبحسب أرقام منسوبة إلى وزارة الداخلية السعودية، بلغ عدد اليمنيين المشمولين بإجراءات التصحيح في تلك الفترة نحو 500 ألف شخص.
ومع استمرار استقبال الطلبات في الحملة الحالية، يترقب المستفيدون تسريع إجراءات إصدار الوثائق وتجديد جوازات السفر، بما يتيح لهم استكمال معاملاتهم خلال المهلة المحددة، خصوصاً أن تأخر إنجاز الوثائق قد يحرم بعضهم من الاستفادة من التسهيلات المعلنة.



