يوميات الحرب في تعز.. زيت محركات السيارات المستهلك يتحول إلى وقود للطهي في ظل الحصار

في مشهد يعكس جانباً من المعاناة المعيشية التي يواجهها سكان مدينة تعز المحاصرة من قبل جماعة الحـ،،وثيين، اضطرت مئات الأسر إلى استخدام زيت محركات السيارات المستهلك، غير الصالح للاستخدام مجدداً، وقوداً لإشعال النار وطهي الطعام، في ظل انعدام الغاز المنزلي وشح البدائل المتاحة.
ولجأ السكان إلى هذه الطريقة بعد تعذّر توفير مصادر بديلة للطهي، بما فيها الحطب، الذي بات الحصول عليه أكثر صعوبة، خصوصاً مع سيطرة الحوثيين على غالبية أرياف المحافظة.
ويستخدم المواطنون الزيت المستهلك، الذي يُستخرج من محركات السيارات بعد انتهاء صلاحيته، عبر وضعه في أوعية معدنية مجهزة وملحومة بأنابيب، ثم إشعاله لاستخدامه مصدراً للنار في إعداد الطعام. ويستعين بعضهم بمنافخ هواء صغيرة أو مراوح تعمل بالشحن لتغذية اللهب بالهواء وزيادة اشتعاله والتحكم في شدة النار.
وظهرت أشكال وتصميمات متعددة لهذه المواقد البدائية، التي تعتمد على زيوت المحركات المستهلكة وقوداً بديلاً للغاز المنزلي.
ويجد المواطنون في هذه المادة خياراً متاحاً، كونها تُجمع مجاناً من محال تغيير الزيوت، التي تتخلص منها بعد استخدامها، ولا تعود صالحة للاستعمال في المحركات.
مخاطر صحية وبيئية
في المقابل، يحذر أطباء من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن حرق زيوت المحركات المستعملة، التي قد تحتوي على ملوثات وشوائب ومعادن ثقيلة ومركبات كيميائية ناتجة عن احتكاك أجزاء المحرك وعمليات الاحتراق.
ويؤدي حرق هذه الزيوت إلى انبعاث أدخنة وغازات وجسيمات ملوثة، قد يتسبب استنشاقها في تهيج الجهاز التنفسي والعينين، وتفاقم أمراض الربو ومشكلات التنفس، فضلاً عن مخاطر التعرض المتكرر للمواد السامة، خصوصاً بين النساء والأطفال الذين يقضون أوقاتاً طويلة بالقرب من أماكن إعداد الطعام.
كما أن استخدام هذه الزيوت داخل المنازل أو في أماكن سيئة التهوية يضاعف مخاطر التعرض للأدخنة والغازات الضارة، إلى جانب احتمالات اندلاع الحرائق نتيجة التعامل مع مادة شديدة الاشتعال بطرق غير آمنة.



