رسالة إلى الرياض: إنقاذ تعز هو إنقاذ عدن
يقول ابن خلدون في مقدمته الخالدة: "إذا فسدت الأدوات، فسدت الدولة، حتى لو كانت نية الحاكم سليمة". ويقول ميكافيلي: "السياسة لا أخلاق لها، هي فن إدارة المتناقضات على طاولة المصالح".
وبين حكمة ابن خلدون ودهاء ميكافيلي، يمكننا أن نفهم ما يحدث اليوم في اليمن.
قد تصل لغة السياسة إلى أعماق الأوطان لاقتلاع جذور الانتماء، لكنها تعجز وتتحطم أدواتها أمام جذور الأصالة العريقة المبنية على التلاحم الفكري لهذا الوطن، فتتلاشى الأفكار الظلامية على رقعة الجغرافيا الواحدة.
إن السياسة قد تتحول وفق متغيرات الساحة وبموجب معطيات الحاضر، لذا حين نتسلل إلى سراديبها وغرف نومها المغلقة، نجد المتناقضات قد اجتمعت على طاولة واحدة، هي طاولة المصالح، تماماً كما قال الفلاسفة.
إن ما يحدث اليوم في وطني من إشكاليات فكرية وتناقضات بنيوية يمكن تسويته على طاولة الحوار بعيداً عن لغة السلاح. إننا اليوم بحاجة إلى استراحة للبندقية بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها، بسبب فشل المملكة العربية السعودية في إدارة المعركة واعتمادها على أدوات أثبتت أنها سبب نكبتنا، ولكي لا نفقد ما تبقى من أوراقنا.
نرى الآتي:
أولاً: على المملكة مراجعة حساباتها والخروج من الدائرة المغلقة التي رسمها لها محللون يدعون حرصهم على نجاحها وهم يدعمون الحوثي من تحت الطاولة. نحذر الرياض بأن سقوط تعز بيد الحوثي هو سقوط عدن بيد الانتقالي تحت ذريعة حماية الجنوب، وحينها لن تستطيع المملكة لملمة أوراق الشرعية المبعثرة أمام الفراغ الذي سيملؤه الانتقالي.
ثانياً: إن المرحلة تتطلب حماية تعز ودعمها عسكرياً، مع إعادة النظر في القوات المتواجدة في العاصمة المؤقتة عدن، لقطع الطريق أمام المخطط الذي تجاوز الغرف السياسية للمملكة.
فالتاريخ كما يقول هيجل: "يعيد نفسه مرتين، مرة كمأساة ومرة كمهزلة"، ونحن لا نريد للتجربة في اليمن أن تتحول إلى مهزلة كبرى.



