الانحياز إلى العقل
عندما تنحاز إلى العقل فأنت ابن المستقبل. وعندما تقف حائلًا أمام العقل ومانعًا له من التقدم فأنت عقيم.. وإذا أنت عقيم تقتل الحياة…
عقيم الرأي، عقيم الإرادة، عقيم التطلع إلى الأفضل في الحياة، ذلك الاختيار الذي يجعلك إما صاحب رأي وإما قامع لكل تفكير بحرية…

أنت تختصم مع صاحب العقل يعني اختلاف في الرأي، بينما الهدف واحد… وعندان تتفق مع صاحبه يعني وضع قدميك على أول طريق بناء الدولة القائمة على احترام الرأي والاختلاف الذي لا يبطل له قضية، بل يضيف إليه حسن الرؤية التي تنقلكم إلى أفق آخر هو أفق القبول بالتنوع وحرية أن يمارس الإنسان قناعته في كيفية صناعة الحياة الأكثر ثراء، خدمة للإنسان وتهيئة لما هو خير قادم…
د. محمد عبد الملك المتوكل، اختلفت معه، اتفقت مع رأيه، فكلا الأمرين يصبان في نهر الحرية التي يجري ماؤها في النهر إلى حيث تسقى الأرض فتينع أزهار وورود…
قيل الكثير في الرجل، له وعليه، لكنك في الأخير تجده رجلًا صاحب رأي ورؤية، لك أن تتفق أو تختلف، فلا خلاف، هذه هي سنة الحياة لمن يؤمن بضرورة التغيير والسير نحو الأفق.. لا تملك في الأخير إلا أن تحترمه…
لكن أن تظل عند النقطة إياها "حبتي وإلا الديك" فيعني أنك مصاب بالعقم الذي يضع القلعة أمام الحصان ويسد حتى مخارج السماء إلى رحابة الأرض…
د. محمد عبد الملك المتوكل دفع حياته ثمنًا لما كان يعتقده ويحارب سلمًا من أجله بالقلم والكلمة كسلاح لا يؤدي إلى الموت، بل إلى ازدهار الحياة…
ولنا هنا، ولأن الشيء بالشيء يذكر، أن نقول إن جارالله عمره هو الآخر العقل الذي دفع ثمنًا هي حياته من أجل أن يقول الآخر كلمته، لكن الآخر الثالث رأى في القتل وسيلة لإيقاف صوت العقل الذي لن يصمت وإن طال الزمن…
أن يتم الاحتفال بتوقيع كامل أعمال د. المتوكل، فذلك إعلان بتسيد العقل الذي ننحاز إليه… ودعوة إلى إعمال العقل إذا أردنا للحياة أن تزهر…
وسلام عليك إلى يوم يبعثون…



