الجمعة 30 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • حميد شحرة.. رمز عصامي لجيل الصحفيين الشباب

حميد شحرة.. رمز عصامي لجيل الصحفيين الشباب

حميد شحرة.. رمز عصامي لجيل الصحفيين الشباب

في نهايات أكتوبر 2006، رحل حميد شحره على طريق حجة الحديدة وهو عائد مع أسرته قادما من مكة بحادث مؤسف، وحميد رمز عصامي لجيلنا الشاب في الإرادة الذاتية وامتلاك المشروع الشخصي.

كانت صحيفة الناس بداية زهو الصحافة المستقلة في اليمن، وكانت بداية الألفية تعج باضطرابات داخلية تتوجب فرض الصوت المختلف، كنت في الحديدة في إجازة العيد، وكان حميد في الطريق من السعودية إلى اليمن على الخط الدولي، أول زميل صديق من صنعاء ينبئني بالنبأ الفاجع جلال الشرعبي وأخبرني أين المستشفى الذي نقل المرور رفقة سيارة إسعاف جثته إليها مع صغاره الجرحى وزوجته.

ذهبت للمستشفى مكلوما ومرتعبا من رهبة الموت والفقد، وصلت ورأيت ياسر شحرة شقيقه يبكي.، تعانقنا وأجهشنا معا، لم أصدق مرة أن القدر سيسوقني لأكون من بين الذين أشرفوا في مغسلة مسجد مجاور على تغسيل وتكفين الجثة استعدادا لترحيلها للدفن في صنعاء، عاصمة حميد الروحية.

في اليوم الثاني وصل وفد زملاء وباسم النقابة للمشاركة في التحقيقات بشأن سيارة حميد والحادث، شكلها النقيب نصر طه مصطفى مني ومن الزملاء مروان دماج وأحمد القرشي وحمدي البكاري، وتوجهنا إلى مديرية القناوص التي تقلبت سيارة حميد فيها، وصلنا للسيارة الرابضة بالعراء بوحشة، أخذت بيدي صنادل صغار صديقي وعصيراتهم وكاسيتات قرآنية وغنائية.. دمعنا.

ثم فجأة على تلة جانبية "كود" لمحنا صنادل حميد، بكى أحمد القرشي، هذا ما تبقى من صاحبنا، هجت البلاد برحيل أبرز رؤساء التحرير الشباب، وفي القناوص كانت يوم جمعة، وفجأة سمعنا صلاة الغائب على روح حميد، ثم أمطرت السماء على نحو فجائي خارج نطاق المواسم المعلومة، الجميع في تلك المديرية الطيبة ترحموا على حميد وهم لا يعرفونه".

كان حميد في صنعاء نوارتنا الحنونة، وإن اختلفنا سياسيا.

كانت مهمتنا أن نرفع تقريرا كيف حدثت الواقعة.. في الحقيقة كانت إشاعة أنه قد تم قنص إحدى عجلات سيارة حميد ما أدى إلى أن تنقلب عدة قلبات متوالية.

وصلنا تأكدنا أن العجلات سليمة..القصة وما فيها أن حميد شحرة كان يسوق في خط طويل جدا.. بسرعة ثابتة.. إلا أن تفاجئ بنقطة ضرائب قات مكونة من برميلين على الخط ولمبة وثلاثة رؤوس لكائنات يبدو أنها أشرت له فحاول تجنبها كي لايصدمهم فحدث انحراف حاد للسكان ووقف بريك بقوة حتى أن الاسفلت أحترق كما شاهدنا ومع انحراف السكان المقود للذي لا يفهم طارت سيارة حميد شحره وتقلبت كود أول ثم تقلبت كود ثان ثم تقلبت كود ثالث.. واستقرت هناك.. من الفجر حتى العصر. في العصر بعثت مستشفى الأمل سيارة إسعاف لنقل جثته وبقية أفراد أسرته المصابون.

رحمة واسعة على صاحبي حميد شحرة

الإنسان الذي رأيت وشهدت..ما بعده ولا قبله

كانت صحيفة الاسبوع التي كنت اعمل فيها تلك الفترة أمامها صحيفة الناس

غالبا يمر حميد يسأل عن الزملاء حسن العديني و سامي غالب ومحمد الغباري وجلال الشرعبي ونايف حسان وفارس غانم رحمه الله الخ

كان يشجع الاستاذ حسن العديني على الاستمرار.. كلا الاسبوع والناس مستقلات. لم يكن يحبط ولا يحسد.