إلى قحطان المملكة: كرامة وشرف قحطان اليمن من كرامة وشرف قحطان المملكة
إخوتنا قحطان العروبة في المملكة، يا أهل الأصالة والمروءة والنخوة، نخاطب فيكم أخوّة الجد والدم والنسب والتاريخ والجوار، ونستنهض قيم الوفاء والشهامة حين تشتد المحن على أبناء العمومة، وتضيق بهم سبل العيش الكريم.
إن ما يتردد بشأن استقدام نساء يمنيات للعمل المنزلي، في ظل ما يعيشه اليمن من حرب وفقر وانهيار اقتصادي، يثير في نفوسنا الألم والقلق، ويستدعي وقفة إنسانية واجتماعية وقبلية مسؤولة. فليس اعتراضنا على عمل المرأة، ولا على حقها في الكسب والإنتاج وتحقيق طموحاتها، وإنما على أن تدفعها قسوة الحرب وضيق الحاجة إلى خيارات لا تنسجم مع قناعاتها وقناعات أسرها وخصوصية مجتمعها، ولا تعبّر بالضرورة عن طموحاتها واختياراتها الحرة.
كان الأجدر أن تتسع أبواب العمل الكريم أمام اليمنيين واليمنيات في المؤسسات والشركات والإدارات، كلٌّ بحسب مؤهلاته وقدراته؛ وأن يجد الرجال فرصًا تعينهم على إعالة أسرهم، وتجد النساء فرصًا تفتح أمامهن آفاق المشاركة والإنتاج وتحقيق الذات، في بيئات عمل تحفظ لهن كرامتهن وتصون حقوقهن وحرية اختيارهن.
فليس من العدل أن تُضيَّق سبل العيش الكريم أمام شعب أنهكته الحرب، بينما تظل الحاجة تدفع أبناءه وبناته إلى البحث عن أي فرصة للنجاة من الفقر والعوز. وما للجار إلا جاره، وما للأخ إلا أخوه، ولا تكتمل شهامة القادر إلا حين تمتد يده إلى أخيه في ساعة العسرة.
إخوتنا قحطان المملكة،
إن قحطان الذي نعتز به وتعتزون به ليس مجرد نسب نتفاخر به، ولا تاريخ نتغنى بأمجاده، بل هو إرث من القيم والمسؤولية، ورابطة تزداد أصالتها حين تتحول إلى مواقف كريمة تخفف معاناة أبناء هذا الامتداد المشترك، وتحفظ كرامتهم، وتعينهم على مواجهة محنتهم.
ومن خلالكم، يا أبناء الجد، نناشد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، النظر في هذه المسألة بما يراعي خصوصية المجتمع اليمني، ويعزز سبل التعاون والتكافل بين الشعبين الشقيقين، والعمل على توسيع فرص العمل الكريم أمام اليمنيين واليمنيات، بما يصون كرامتهم، ويخفف معاناتهم، ويفتح أمامهم آفاقًا أرحب للعيش الكريم.
إننا لا نناشدكم من موقع الخصومة، ولا نخاطبكم بلغة العتاب المجرد، وإنما من موقع الأخوّة التي نؤمن بأنها تفرض علينا جميعًا مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه بعضنا بعضًا. فالمملكة، بما لها من مكانة وإمكانات، قادرة على أن تجعل من فرص العمل الكريم جسرًا للأخوّة والتكافل، وأن تبعث برسالة أمل إلى شعب شقيق أثقلته الحرب وأرهقته الحاجة.
إخوتنا قحطان المملكة،
إن كرامة قحطان اليمن من كرامة قحطان المملكة، والشرف لا يتجزأ، والأخوّة ليست مجرد أصل يجمعنا، بل موقف يظهر حين يحتاج الأخ إلى أخيه، ووفاء يُقاس بما نقدمه لبعضنا في أوقات الشدة، لا بما نتبادله من أحاديث عن أمجاد الماضي.
فلا نجعل ما يجمعنا مجرد حكاية تُروى عن الأجداد، بل نجعله رابطة حية تتجلى اليوم في نصرة جاره، وصون كرامته، وتخفيف معاناته، وفتح أبواب الأمل أمام أبنائه وبناته.
إن رفعة أحد الشعبين لا ينبغي أن تقوم على انكسار الآخر، وقوة العلاقة بين اليمن والمملكة لا تُقاس بما تفصل بينهما من حدود، بل بما تجمعهما من مواقف تحفظ الكرامة، وتصون الجوار، وتؤكد أن المصير المشترك أقوى من المحن.
فإذا كان النسب يجمعنا، فإن الوفاء يثبت أصالتنا؛ وإذا كان التاريخ يعتز به أبناؤنا، فإن المواقف الكريمة هي التي تصون مجده. وتلك هي الشهامة التي نرجوها منكم في ايصال رسالتنا، وتلك هي الأخوّة التي نعتز بها فيكم، وتلك هي قحطان التي نريد لها أن تبقى عنوانًا للكرامة والمروءة والوفاء على جانبي الحدود.
سلام الله على قحطان بن هود۔



