"يا الله تسخّر"…

أم تحمل جثمان ابنتهابهذه الكلمات استعانت هذه المرأة التعزية وهي تتسلّق الجبال، تحمل ابنتها وتحمل معها وجعًا أكبر من قدرة الكلام.
جملة واحدة تختصر الخذلان كله: "يا الله تسخّر".
تستعين بالله وحده، بعدما خذلها أصحاب السلطة والسلاح؛ بعدما عجزت الشرعية، بكل ما تملكه من مناصب وقيادات وتشكيلات عسكرية، عن حماية الناس. وبعدما طغت حسابات الجماعات والأحزاب على واجب الجيش، وأخفق التحالف في ترتيب أولويات المعركة وتقديم الأبطال الصادقين على المتسلطين والانتهازيين وتجار المصالح.
وأقصد هنا، بوضوح، التشكيلات التابعة لجماعة الإخوان التي أحمّلها مسؤولية تسخير المعركة لخدمة مشروعها الحزبي. من يترك الناس في مواجهة الخوف، ثم يعود ليقدّم نفسه منقذًا، عليه أن يجيب أولًا عن مسؤوليته عن هذا الخذلان. ومن يرفع شعار الوطن، عليه أن يثبت أن ولاءه لليمن، فوق كل جماعة وحزب ومصلحة.
لن تتحرر اليمن بمن يتاجرون بأوجاعها، بل برجال ونساء وشباب يؤمنون بالوطن، وبالحرية والعدالة والمساواة، ويرفضون الظلم والوصاية وادعاء الحق السلالي في حكم الناس.
روح السادس والعشرين من سبتمبر ١٩٦٢ ما زالت حيّة، يحملها الأحرار الذين يرفضون إخضاع اليمنيين وإذلالهم. وللمقاومة ذاكرة تحفظها قلعة المقاطرة، وقلعة القاهرة، وجبال صبر، وجبال ووديان المسراخ والكدحة والقروض؛ ويحفظها قبل الحجر رجال ثبتوا، وأمهات صبرن، وأسر دفعت أثمانًا لا تُعوّض.
العظمة لهؤلاء الأبطال، وللناس الذين حملوا الوطن في قلوبهم حين أثقلته حسابات المتسلطين.
ولهذه الأم، ولكل المقهورين الذين لم يجدوا إلا الله:
يا الله تسخّر… وتنصفهم، وترفع عنهم هذا القهر.



