آل جابر ووجوه الفشل المحصّنه
يمثل محمد آل جابر حالة استثنائية في الدبلوماسية السعودية، إذ أمضى أكثر من اثني عشر عاماً ممسكاً بالملف اليمني، حتى بات، في نظر كثير من اليمنيين، الشخصية الأكثر نفوذاً في البلاد. وخلال هذه السنوات تآكلت الشرعية تدريجياً حتى تحولت إلى واجهة تمنح غطاءً يمنياً لقرارات يُنظر إليها على أنها تُصنع في مكان آخر. فالقرار سعودي، والتوقيع يمني.
يبرز وجه السفير آل جابر مع كل أزمة اقتصادية أو موجة غضب شعبي يتكرر فيظهر بوديعة سعودية جديدة، ومنحة سعودية جديدة، وحملة إعلامية جديدة. لكن سعادته لا يدرك ان اليمنيين لم يعودوا يرون في ذلك سوى مسكنات تؤجل الانفجار ولا تعالج المرض. فجوهر الأزمة ليس نقص الأموال، بل وجود طبقة سياسية فشلت في إدارة الدولة، وعاشت على استمرار الفوضى أكثر مما عملت على إنهائها.
وفي مقدمة هذه الوجوه يأتي رشاد العليمي، الذي تحيط به منذ سنوات تساؤلات وشبهات متداولة تتعلق بالشفافية والثروة وتضارب المصالح. وقد تكون تلك الاتهامات صحيحة أو خاطئة، لكن الصمت عنها لم يبددها، بل جعلها أكبر وأوسع انتشاراً.
سعادة السفير محمد آل جابر،
أنتم تعرفون جيداً أين يكمن الخلل، وتملكون من النفوذ ما يكفي لتغيير موازين القوى داخل الشرعية أكثر مما يملكه كثير من قادتها. ولذلك لم يعد اليمنيون يسألون عن موعد الوديعة القادمة، بل عن سبب بقاء الفاشلين أنفسهم في مواقعهم.
بعد أكثر من عقد من إدارة الملف اليمني، لم تعد المشكلة في معرفة أسباب الانهيار، بل في معرفة أسباب الإبقاء على من صنعوه. فكل شيء تغيّر في اليمن خلال هذه السنوات إلا الوجوه ذاتها. تتغير الودائع، وتتبدل الحكومات، وتتفاقم المأساة، بينما الفشل وحده ما زال يتمتع بالحصانة.
فإن كنتم قادرين على تغيير المشهد كما يُقال، فلماذا لم يبدأ التغيير بأولئك الذين أوصلوا اليمن إلى هذه الهاوية؟
هذه ليست صدفة سياسية، بل سياسة بحد ذاتها.



