الخميس 22 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • إلى من يتسولون دولة الجنوب من جماعة الحـ..وثي!

إلى من يتسولون دولة الجنوب من جماعة الحـ..وثي!

الصوت الغريب والمنبوذ الذي يتردد هذه الأيام في الجنوب، والصادر عن البعض الجنوبي المفتون بالسلطة والساعي إليها بكل الوسائل غير المشروعة وغير الأخلاقية، والذي يرى في انتصار جماعة الحـ..وثي انتصارًا للقضية الجنوبية، ويحرض على عدم ذهاب أبناء الجنوب إلى أية جبهة لا تخدم مساعيه وأحلامه المريضة في السلطة، هو ذات الصوت الذي قال سماسرته ذات يوم: "نحن نعرف طريق الحديدة"، والذي زج بأبناء الجنوب في أغلب الجبهات المشتعلة محليًا وإقليميًا ودوليًا، وحول دماءهم إلى شركات تجارية عابرة للقارات وأرصدة بنكية!

هذا الصوت الشاذ والمذموم وطنيًا وأخلاقيًا هو ذاته الصوت الذي بشر ذات يوم أن الشراكة في مجلس رشاد العليمي خطوة وطنية وثورية تخدم القضية الجنوبية، وحين تم طرده وإخراجه من تلك الشراكة (العار)، عاد ليقول بعد خروجه إن الجنوب محتل، وإن انتصار الحوثي هو أمل الجنوبيين في الاستقلال والتحرر، بعد أن خسر مصالح شراكته في تقاسم عائدات الفساد والإفساد!
هذا الصوت الممقوت يثبت كل يوم أن هدفه الأول والأخير هو الوصول إلى السلطة، أيًا كانت شكلها مهانتها وحجمها، ومهما كانت ضئيلة أو وضيعة المهم هو تواجده، وإن كان مجرد محلل، سواء في دولة يمنية اندماجية أو اتحادية، أو في إقليم جنوبي أو غربي، أو حتى حارس على أحد شوارع عدن!
الصوت النشاز الذي يدعو اليوم إلى عدم ذهاب أبناء الجنوب للقتال، لا ينطلق في دعوته من حرص على الجنوب ولا على دماء شبابه، ولكنه فقط يريد أن يستخدم هذا الخطاب لتحسين وضع عبوديته وتبعيته للطرف الإقليمي الذي أوجده ودعمه وركب ظهره ليصل إلى غاياته المشبوهة. ويريد من جانب آخر التأكيد بأنه ما زال مستعدًا ليكون مجرد خنجر مسموم بيد طرف عابث بقضايا الأمة، يوضعه متى أراد في خاصرة أي طرف آخر ينافسه، حتى وإن كان لهذا الطرف فضل على هذه الأدوات وأمثالها حين أخطأ بمنحها شرعية الحضور السياسي، وقبل بها لتجلس على طاولة لقاءات (الرياض) التي أسهمت مخرجاتها في تعقيد المشهد اليمني شمالًا وجنوبًا، وأوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم!
على أصحاب هذا الصوت المشبوه والخارج عن الإجماع الجنوبي الداعم لمعركة استعادة الدولة، والذين ما زالوا يغطون في سبات أحلام العودة إلى السلطة المناطقية وغير المتوازنة والعاجزة التي أنتجتها أحداث الثالث عشر من يناير 86م في غفلة من الزمن، أن يصحوا من غفوتهم، وينظروا إلى الواقع الذي يؤكد أن أبناء الجنوب قد شبوا عن الطوق، وباتوا يستطيعون التفريق بين من يريد عزتهم وكرامتهم والانتصار الحقيقي لقضيتهم، وبين من يوظفهم بهدف ركوب ظهورهم والمتاجرة بقضيتهم للوصول إلى غايات وأحلام مريضة لم تعد مقبولة للاستهلاك اليوم!
مؤشرات مراحل وصول الصراع وأسباب الصراعات المتداخلة دوليًا وإقليميًا، وتشكل خارطة الأحداث والمواقف، كلها تؤكد عدم صحة مذهب وخطاب المهووسين بالسلطة في الجنوب، وتضعنا جميعًا أمام ضرورات إحكام العقل واختيار الوسائل الملائمة لخوض معركة الحاضر بأدوات الحاضر، فالحوثي ومن يقف خلفه إقليميًا ودوليًا لا يقاتلون للاستيلاء على جبل نقم أو جبل حبشي كما يظن البعض الغارق في مناطقيته الحالمة بالسلطة، ولكنه يقاتل على أهداف كبرى في عمق الجنوب أعلن عنها مرارًا، ولكن ذاكرة هؤلاء مثقوبة للأسف!