رفض واسع لإغلاق ميناء الشحر ومطالبات بإعادة تشغيله

أثار قرار منع استقبال البضائع التجارية في ميناء الشحر بمحافظة حضرموت اعتراضات واسعة، وسط مطالبات بمراجعته وإعادة تشغيل الميناء وفق ضوابط قانونية ورقابية، محذّرة من تداعيات تطال العاملين والتجار وأسرهم.
وكانت اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار إغلاق منافذ التهريب وتنظيم المنافذ البحرية قد قررت قصر نشاط ميناء الشحر على الأغراض السمكية وخدمة الصيادين، ومنع استقبال البضائع التجارية، مع توجيه الحركة التجارية نحو ميناء المكلا. وأثار القرار تساؤلات بشأن معايير التعامل مع الموانئ والبدائل الممكنة لمعالجة نواقص الميناء.
معايير مختلفة بين الموانئ
تتمثل أبرز التساؤلات في اختلاف الإجراءات المتخذة تجاه الموانئ البحرية؛ ففي رأس العارة بمحافظة لحج يجري الحديث عن تنظيم النشاط ودراسة إنشاء ميناء وتطوير بنيته التحتية ومركزه الجمركي، فيما تتواصل الدراسات والبحث عن التمويل لتطوير ميناء قنا بمحافظة شبوة، ويستمر نشاط ميناء نشطون بمحافظة المهرة ضمن ضوابط محددة، بينما انتهى القرار بشأن ميناء الشحر إلى منع استقبال البضائع التجارية.
وتطالب أصوات رافضة للقرار بتوضيح معايير اللجنة ومنح ميناء الشحر فرصة لاستكمال إجراءاته القانونية بدلًا من إيقاف نشاطه. فمكافحة التهريب هدف مشروع، لكنها لا تعني بالضرورة تعطيل منشأة اقتصادية قائمة، متى أمكن معالجة أوجه القصور وإخضاع حركة البضائع للرقابة والجمارك الرسمية.
ميناء يعمل منذ 2016
استقبل ميناء الشحر منذ عام 2016 قوارب محملة بالبضائع والسيارات، وارتبطت به حركة تجارية استفاد منها عاملون وتجار وأصحاب مصالح في الشحر ومناطق أخرى من حضرموت. وشهد الميناء وجود إدارات حكومية وأمنية، من بينها الجمارك والمواصفات والمقاييس والصحة والبيئة والنقل والجوازات والأمن وخفر السواحل والدفاع المدني.
وتعاقب على إدارته أربعة مديرين رسميين من مصلحة الجمارك، ورُفعت تقارير شهرية وسنوية إلى الجهات المختصة، كما فُتح له حساب رسمي لدى البنك المركزي اليمني – فرع المكلا، وزارته لجان حكومية ورقابية.
وفي عام 2021، زارت الميناء لجنة من رئاسة الوزراء ضمن أعمال لجنة تصحيح أوضاع المنافذ البرية والبحرية، وأشارت، وفق المعلومات الواردة في الملف، إلى أن الترسيم من النواقص التي ينبغي استكمالها. كما طُرح مقترح لتنظيم جزء من الميناء ليعمل رسميًا ضمن مؤسسة موانئ البحر العربي، بينما لم يُستكمل مشروع حفر الغاطس الذي بدأ لتحسين دخول القوارب.
وتطرح هذه الوقائع سؤالًا واضحًا: إذا كانت النواقص القانونية والإدارية معروفة منذ سنوات، فلماذا لم تُستكمل معالجتها، ولماذا يتحمل العمال والتجار اليوم تبعات التأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة؟ واستمرار العمل لا يعفي الميناء من القانون، لكنه يستدعي تصحيح أوضاعه بدل التوقيف.
أضرار تطال آلاف الأسر
لا تقتصر آثار إيقاف النشاط التجاري على حركة القوارب والبضائع، بل تمتد إلى العمال والناقلين وأصحاب الشاحنات ومكاتب التخليص والصرافة والفنادق والمطاعم والمعارض والمنشآت الخدمية التي تعتمد على حركة الميناء. وتشير المعلومات المتداولة إلى تضرر أكثر من خمسة آلاف عامل وأسرة مرتبطة بالنشاط.
وتوجد قوارب محملة بالبضائع تنتظر السماح لها بالتفريغ، فيما يواجه التجار تكاليف إضافية بسبب التأخير أو الاضطرار إلى نقل بضائعهم إلى موانئ أخرى. وتمتد الخسائر إلى النقل والأسواق والخدمات وحركة البيع والشراء.
ويأتي ذلك في ظل ظروف صعبة في حضرموت والشحر. كما أن الغموض بشأن مستقبل الميناء والعاملين فيه يهدد بتوسيع حالة الاحتقان، خصوصًا مع تلويح متضررين بإمكانية التصعيد خلال الأيام المقبلة، ما يستدعي تحركًا لتفادي أزمة أوسع.



