الجمعة 16 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • يوميات الحرب في تعز.. انهيار القطاع السياحي في جبل صبر

يوميات الحرب في تعز.. انهيار القطاع السياحي في جبل صبر

يوميات الحرب في تعز.. انهيار القطاع السياحي في جبل صبر

لم تعد الطريق المؤدية إلى جبل صبر بمحافظة تعز تعجّ بالسيارات والزوار كما كانت قبل أكثر من أسبوع، إذ ألقى التصعيد العسكري وانعدام المشتقات النفطية والغاز بظلالهما على الحركة السياحية في الجبل، الذي يُعد أحد أبرز المتنفسات الطبيعية لسكان المحافظة، ولا سيما أبناء المدينة.

ومنذ أكثر من أسبوع، تعيش مدينة تعز على وقع تداعيات التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، وانعدام الوقود وإغلاق الطرقات.

طريق جبل صبر قبل التصعيد
طريق جبل صبر قبل التصعيد

ولا تقتصر أسباب تراجع الحركة السياحية على أزمة الوقود وصعوبة التنقل، إذ تفرض النقاط الأمنية والعسكرية إجراءات وقيوداً على حركة الزوار، في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة، تشمل منعهم من الوصول إلى بعض المناطق، وفرض حظر للتجوال بعد الساعة الثامنة مساءً، وفقاً لما أفاد به سكان المنطقة لـ«النداء».

وعلى امتداد الطريق الإسفلتي المؤدي إلى قمة الجبل، تبدو الحركة السياحية شبه متوقفة، بعدما كان الطريق يشهد تدفق مئات السيارات يومياً، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الزوار خلال نهايات الأسبوع والإجازات، فيما تبلغ الحركة ذروتها خلال الأعياد، حين تستقبل المنطقة آلاف الزوار من مختلف مناطق المحافظة والمحافظات المجاورة، فضلاً عن السياح الأجانب الذين كانوا يرتادون الجبل قبل اندلاع الحرب في اليمن عام 2014.

وكانت العائلات تقصد الجبل للاستمتاع بإطلالته البانورامية على مدينة تعز، وقضاء أوقات من الراحة بعيداً عن ضجيج المدينة، في مشهد يعكس مكانته بوصفه وجهة سياحية وترفيهية بارزة.

السياحة تدفع ثمن الحرب

ويمتد أثر الركود السياحي إلى أصحاب الاستراحات الصغيرة والمنتزهات والمرافق التي تعتمد على الزوار، فضلاً عن العاملين فيها، الذين يواجهون توقف مصادر دخلهم مع تراجع الحركة السياحية.

فبعدما كانت هذه المرافق تستقبل العائلات والزوار يومياً، بات أصحابها أمام واقع اقتصادي صعب، فيما تتزايد مخاوف العاملين فيها من فقدان مصادر رزقهم مع استمرار الحرب.

بركة ماء من عصر الدولة الرسولية
بركة ماء من عصر الدولة الرسولية

ولا تقتصر الخسائر على أصحاب الاستراحات والمنتزهات، بل تمتد إلى مختلف الأنشطة والخدمات المرتبطة بالزوار، التي تعتمد على الحركة السياحية لتوفير دخل يومي لأصحابها والعاملين فيها، ما يجعل استمرار الأزمة تهديداً إضافياً لمصادر رزقهم، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية على سكان المدينة.

ثراء طبيعي وإرث تاريخي

ويُعد جبل صبر من أبرز المعالم الطبيعية والسياحية في محافظة تعز، إذ تقع المدينة على سفحه، ويتميز بإطلالته البانورامية الواسعة على أحيائها والمناطق المحيطة بها، فضلاً عن طبيعته الجبلية ومناخه البارد ومدرجاته الزراعية الخضراء.

مسجد أهل الكهف اعلى قمة جبل صبر
مسجد أهل الكهف اعلى قمة جبل صبر

ويحتضن الجبل مقومات طبيعية وتاريخية متنوعة، تشمل مجاري المياه والبرك والمدرجات الزراعية، إلى جانب معالم أثرية ودينية بارزة، من بينها حصن العروس ومسجد أهل الكهف، وآثار تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، بينها العصران الرسولي والعثماني.

وقد جعلت هذه المقومات من جبل صبر وجهة مفضلة لآلاف الأسر، التي اعتادت ارتياده شهرياً والاستمتاع بأجوائه ومناظره الطبيعية، خصوصاً خلال نهايات الأسبوع والإجازات والأعياد.