السبت 17 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • كلمة الزبيدي: هل كانت جنوبية أم إماراتية (لصيقة) بالجنوب؟

كلمة الزبيدي: هل كانت جنوبية أم إماراتية (لصيقة) بالجنوب؟

كثيرة هي الأسئلة التي أثارتها كلمة رئيس جماعة الانتقالي المنحل بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر اليمنية المجيدة، والسؤال الأهم الذي تتناسخ منه عشرات الأسئلة هو: هل كانت كلمة الزبيدي جنوبية، أم أنها مجرد (لصيق) يحاول الانتساب للجنوب؟

ذهب البعض للتشكيك في صحة الكلمة التي ظهر فيها الزبيدي منكسراً وفاقداً للكثير من وزنه، الأمر الذي يؤكد صحة حديث اعتقاله ووضعه تحت الإقامة ورهن التحقيق في الإمارات طوال فترة اختفائه منذ أحداث حضرموت المأساوية. ويستند هذا البعض إلى كثرة البتر والتوقفات والانتقال من وضع إلى وضع للرجل وللكلمة، وإلى أن الكلمة بالمجمل أقرب إلى التركيب والمواءمة منها إلى الاسترسال السلس والطبيعي!

وبعيداً عن التشكيك في صحة وواقعية التسجيل للكلمة، هناك من يتحدث عن أن الكلمة جاءت لخدمة مليشيات الحوثي، من خلال خلق فوضى مفتعلة في عدن، التي تمثل العاصمة (لجماعات الشرعية) المدعومة من التحالف، وأنها خطوة إماراتية بامتياز. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى خلو الكلمة من أي شكر أو ذكر للإمارات، وهو الأمر الذي لم يعتده المتابع لخطاب جماعة الزبيدي المنحلة، التي وُلدت على يد الوحدة الخاصة الإماراتية، وترعرعت في كنف بن زايد ومن يقف خلفه، والتي عوّدت أتباعها على أن حركاتها وسكناتها تأتي على خلفية الأوامر (الأميرية)، كما صرح بذلك ذات يوم نائب رئيس الجماعة هاني بن بريك، في أحد الاجتماعات الصاخبة للجماعة، بحضور رئيس الجماعة!

البعض أيضًا يرى أن الكلمة هي بمثابة اعتذار غير مباشر من الإمارات لقائدة التحالف (السعودية). ويستند أصحاب هذا الرأي في رؤيتهم إلى عدم عروج الكلمة ولا صاحبها على أحداث حضرموت، التي مثّلت القشة التي قصمت ظهر بعير العلاقات السعودية الإماراتية، والتي لم تجف بعدُ دماء ضحاياها من أبناء الجنوب واليمن عامة، لا بالتعزية ولا ببيان لتفاصيل تلك الجريمة وأبعادها، ولا حتى بالحديث عنها بالاعتذار أو الاعتراف!

ويرى البعض الآخر أن الكلمة تمثل بداية مغايرة لجماعة الانتقالي المنحل، تنتقل فيها تبعيتها من أبوظبي إلى الرياض، وذلك لما حملته الكلمة من مفردات التودد والتقرب من الرياض. ويتحدث هذا البعض عن شروط تلتزم فيها الجماعة بعدم المساس بوحدة اليمن واحترام القرارات الدولية بهذا الصدد، مع السماح المقنّن للجماعة بمواصلة تبني خطابها الإعلامي المعتاد، لضمان تبعية أنصارها خدمةً لمعركة استعادة الدولة!

ويرى آخرون أن الكلمة جزء من عملية متفق عليها بين السعودية والإمارات، خصوصًا أنها تواكب استدعاء الرياض لنائب الرئيس الإماراتي بن زايد، وتهدف إلى عودة الإمارات كطرف مُلزم باحترام قيادة التحالف (السعودية)، وعدم تكرار ما حدث في عدن وحضرموت وغيرها من مناطق وجزر الجنوب، خصوصًا بعد أحداث سقوط المخاء وتحييد طارق صالح، عضو مجلس رشاد العليمي، والحديث الذي تلا تلك الأحداث وذلك التحييد عن خيانة أخرى للإمارات، قادها طارق صالح، تشبه في هدفها وأدواتها ومركز قرارها ذات الخيانة التي قادها الزبيدي وجماعته في حضرموت، والتي تشير أيضًا إلى اعترافات خطيرة أدلى بها طارق صالح، تؤكد تورط الإمارات في أحداث سقوط المخاء وباب المندب!

الأحاديث الكثيرة التي تناولت كلمة الزبيدي المهترئة والمرتجفة، واختلفت حولها، اتفقت على حقيقة واحدة، وهي أن الكلمة أكدت أن العقلية ما زالت هي العقلية، وأن الجنوب ما زال يمثل القبيلة التي لا كبير لها، والمفتوحة أبوابها لكل «لصيق»، وأن قضية الجنوب ما زالت تمثل الصندوق الذي يتحمل أعباء دفع فاتورة إفرازات تلك العقلية المنغلقة على قرويتها، والعائمة في مستنقعات تبعيتها، والفاقدة لأبسط مقومات استقلالية قرارها!