السبت 17 أكتوبر 2026

الصداقة سلام حقيقي

الصديق إنسان (غيرك ) هو آخر أنت
أبو حيان التوحيدي

إلى مناضلي نداء السلام اليمنية.. السلام ليس جائزة فقط؛ إنما صداقة.

كتب عدد من الكتاب اليمنيين حول جائزة نوبل للسلام لهذا العام، والممنوحة للقاضية الجنوب افريقية نافانيثيم بيلاي - وهي جائزة مستحقة - بابتهاج ونكاية وسخرية بترامب؛ وذلك لما لسكان اليمن من حال مشابه مع "حرب إبادة الفلسطينيين" في "حرب تجويع ومحاصرة اليمنيين".
لكن هناك تغافل من قبل الكتاب عما يخفيه منح الجائزة؛ من صراع امريكي اوروبي على النظام الدولي العالمي، والذي اساسه أوروبا وليس الولايات المتحدة الامريكية.
فأوروبا تنافح "الامبراطورية الامريكية الترامبية" في الدفاع عن النظام الدولي العالمي الذي اسسته، بينما "الامبراطورية الترامبية" تسعى إلى إزالته.

حيث منح الجائزة لقاضية من جنوب افريقية، فيه رمزية مضاعفة؛ من جانب تمسك اوروبا بكونية النظام العالمي، ومن جانب ثان رمزية قوة نجاحه في ثورة جنوب افريقيا ضد النظام العنصري.

لأن مانديلا تحدث لغة فكر انسانية مُضٍطَهِّدي سكان بلده؛ أي حاججهم بلغة فكر كونية النظام العالمي الذي اسسته اوروبا؛ فمانديلا مناضلا عالميًا، ناضل ضد نظام العنصرية بفكرعالمية كانط وعالمية ماركس، وبروح قانون مونتسكيو ولغة حرية تسامح فولتير؛ فحقق نضاله تحررًا ونجاحًا وأزال النظام العنصري في جنوب افريقيا.

بينما العرب المسلمون لا يزالون يتحدثون عن حقوقهم وقضاياهم بلغة انسانية الملة (الكفر والايمان، ودار الكفر مقابل دار الايمان) وهي لغة ملغومة بالثنائية وبمركزية تؤبد هيمنة الغرب لا تحد منها.

أي بلغة ذات متعالية وتمركز مقابل؛ ودون تمحيص تاريخي للفكر الذي تأسس علية النظام العالمي.

كذلك هناك رمزية أخرى للجائزة - اكثر اهمية - رمزية صداقة فلسطين وجنوب افريقيا، والتي تخض نظام حرب الابادة للفلسطينيين.

ولكن هل هناك من أهمية للجائزة لمناضلي نداء السلام في اليمن؟ وهي تتكلم وتناضل من أجل السلام بلغة الاخاء والأخوة؟.

درس صداقة الانسان الفلسطيني والانسان الافريقي يمنح مناضلي السلام في اليمن التحدث بلغات أخرى غير لغة السلام اليمنية العربية، اي غير لغة سلام الأخوة والعروبة والنصرة؛ لأنها لغة امبريالية.

بمعنى آخر لا بد لمناضل السلام في اليمن التحدث من لغة صداقة سلام مختلفة يتمترس عليها حربه من أجل السلام.

أي لغة صداقة افراد سلام محاربين، مبتعدة من تمترس الجماعات السياسية المتحاربة.

وحينها ربما خيبة نداء السلام في اليمن تصبح خيبة سلام حقيقي؛ لأن للصداقة خيبتها ايضًا، غير أنها خيبة المستحيل.

فعندما يصبح السلام مستحيلًا، تبدأ امكانية خيبة الصداقة– لأن خيبة الحاضر أملِ المستقبل.

ضحكات اليسار

كتب دولوز في ستينيات القرن الماضي عن ضحكة عبدالناصر(ضحكة الحرية) أنها ضحكة من ضحكات الحياة.

فما بال رقص مانديلا (ايقاع حرية الحياة الافريقية) – تلك رقص اليسار العربي: افريقيا.

لأن اليسار كلما ابتعد أبعد من يساريته صار يسارًا آخرًا ومختلفًا عما كان؛ أي صار افقًا جديداً للإنسان.

فاليسار ليس حزبًا ولا تنظيمًا؛ بل ضحكًا وتنفسًا وأفقًا آخرًا؛ اي رقص حياة أخرى للإنسان؛ كأكتوبر وسبتمبر - في اليمن - رقص ضحك الحرية.

وتلك الضحكة يضحكها البردوني بيسارية ابي بكر السقاف.

فالجنوب لديهما متياسر اليسار في اليمن ؛ اي انه افق يسار آخر؛ حتى في الفقد، فتساؤل البردوني: يا خور مكسر يا المعلا لغة الجدال اليوم اعلى...الخ– تساؤل آتٍ من أفق المستقبل.

بكلام آخر، الجنوب افق يسار آخر وليس اتجاهًا جغرافيًا؛ فلليسار اتجاه واحد: الدب القطبي.

الجنوب ليس مهربًا ايديولوجيًا للغناء بالتاريخ والثورة، وانما مهربًا لحياة بلا امبريالية، أي كانت الامبريالية بما فيها امبريالية الذات اليمنية؛ فحروب الذات كحروب الامبراطوريات: حروب امبريالية.

وصف البردوني بفكه سكان مناطق الشمال حتى سمارة ويريم بحبهم الشديد لذاتهم؛ ولئن كان ذلك عيبًا للحياة (من أجل الحياة) إلا انه - عند البردوني - فيه هلكة أحيانًا.

لكن ذلك الحب بلغة اليسار - عند السقاف - حب امبريالي.

ما يميز السقاف أنه مثقف ومتفلسف حر؛ فهو يسار بلا حزب يساري، وبلا قصة وبلا سردية، وبلا غناء ايديولوجي؛ لأن الحياة ليست بقصة؛ انما الحياة تعاش وكذلك النضال: حياة تعاش.

والسقاف كالبردوني والنعمان والجاوي: شعب؛ لأن الشعب ليس اغلبية عدد وليس بهوية مختزلة؛ انما الشعب قلة من الأفراد، تعدديون وبهويات متعددة؛ انهم مصائر حياة للفكر وأفق لحياة مستقبل الانسان.

نكزات

كتب الكاتب وجدي الاهدل على موقع اليمني الامريكي شاكيًا اغلاق المؤسسات الثقافية في اليمن ابوابها امام المثقف بسبب الحرب؛ لأنها حسبه متنفس ومكان وحيد للثقافة والمثقفين في اليمن.

- الشارع مسرح مفتوح لا يملكه أحد، فهو فضاء رحب للإبداع؛ وطالما هناك ابداع، هناك حيلة ابداع ايضًا.

..

كتب مثقف يساري "تعز موقع استراتيجي لليمن". كلام يخفي حياة سكان تعز.

يبدو أن الكاتب يتكلم لغة امبراطوريات الرأسماليات المتصارعة، إن لم يتكلم لغة الامبريالية الابراهيمية المستحدثة.

فحياة السكان لا يمكن اختزالها في "موقع جغرافي استراتيجي" فسكان تعز لهم حياتهم وجوعهم وفقرهم وضحكتهم التي لا يعرفها أحد.

..

وكتب مثقف يساري ثان "تعزلنجراد". لقد انحط اليسار اليمني، وهذا امر لا مفر منه، لان الانحطاط جزء من كينونة الانسان.

غير أن الكاتب الفنان، يجعل للانحطاط قيمة انسانية.

..

وكتب ثالث بما معناه أن الاصلاح كحزب سياسي سبب نكسة الحياة السياسية في مدينة تعزر- هكذا الفصاحة السياسية الاعلامية في عالم اليوم؛ دون اهتمام بحياة معاش الناس.

..

كتب محمد عبدالوهاب الشيباني على منصة موقع امتداد "لا ينكر فضل عدن على اليمنيين سوى أعمى ...وبالمقابل لا ينكر فضل تعز على اليمن إلا جاحد".

- المناضل اليساري يبدأ بالإنسان اينما كان ثم بالوطن وينتهي بذاته، أي انه بأسلوب ما ينكر على الانسانية الحديثة تفوقها على الانسانيات الأخرى، لكنه لا يجحدها؛ لأن اليسار آفق لإنسانية أخرى قادمة..

- ومع ذلك على المرء ان ينكر فضيلة ذاته.

..

ليس هناك مدن متقابلة وانما متوازية؛ فالمدن خطوط حياة متوازية.

..

اليسار لا يشئ المفاهيم والافكار إلا كي يتجاوزها؛ انه عكس الاسلام السياسي الذي يشيأ الاسلام كي يحوله إلى ايديولوجيا فقط.

..

الامبرياليات المعاصرة بشعة؛ غير أَنَّ الفقر رجل حقيقي– يثب كنمر.

..

طالما وهناك جوعًا في العالم هناك ثورات؛ فالثورة ليس امنيات انما حدث مفاجئ.

..

الجوع لا يتكلم لغة امبراطورية الفداء الابراهيمية؛ بل لغة الشعر. ووحدهم الشعراء الصعاليك– شعراء امبراطورية الجوع.