من يطلب الوساطة؟ حين تطرق الحرب باب طهران!
إيران تعرض الوساطة بين السعودية واليمن.. والسؤال الذي يحرج أصحاب الميكروفونات: هل طلبت الرياض الوساطة، أم أن طهران سبقت إلى عرضها؟ فالفرق بين الاثنين ليس لغويًا، بل سياسي بامتياز!

سنوات من التحالفات والمليارات والوعود بالحسم، ثم تعود الدبلوماسية إلى الواجهة، وكأن الحرب كانت رحلة سياحية طويلة اكتشف أصحابها أخيرًا أن طريق العودة يمر عبر طاولة المفاوضات!
أما تعز والمخا، فليستا مجرد نقطتين على الخريطة؛ إنهما عقدتان استراتيجيتان ترتبطان بالساحل وباب المندب والطرق المؤدية إلى عدن. وأي تحول عسكري فيهما يفرض حسابات جديدة، تمتد تداعياتها المحتملة إلى أمن الملاحة وجنوب السعودية. لكن الفرق كبير بين قراءة الاحتمالات وإعلان الانتصارات قبل أوانها.
يا سادة، إذا كانت الحرب تُدار بالتصريحات، لكانت اليمن قد انتصرت ألف مرة، والسعودية حسمت المعركة ألف مرة، وإيران أصبحت وزارة الخارجية للجميع!
المشهد الكوميدي أن كل طرف يرفع شعار النصر، ثم يبحث عن وسيط عندما تقترب فاتورة الحرب من باب منزله؛ أما المواطن اليمني، فيدفع الفاتورة منذ سنوات، بلا نفط ولا راتب ولا حتى تذكرة خروج من هذا الجحيم!
السؤال الحقيقي ليس: مَن طلب الوساطة؟ بل: هل نضجت لحظة الاعتراف بأن الحسم العسكري لم ينهِ الحرب، وأن أمن السعودية لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن طهران والرياض لا تستطيعان بناء سلام مستدام بتجاهل اليمنيين أنفسهم؟
الخلاصة: إذا كانت إيران تعرض الوساطة، فلتكن بوابةً لإنهاء الحرب، لا جولةً جديدة في سوق النفوذ. أخرجوا اليمن من مزاد الوصاية، وارفعوا القيود، وأعيدوا القرار إلى اليمنيين.
فالوطن ليس فندقًا تتناوب القوى الإقليمية على إدارة غرفه، والشعب ليس كومبارسًا في مسرحية حربٍ يكتب نصها الآخرون ويدفع ثمنها وحده!



