معركة استعادة الدولة: علاج لأمراض الجنوب وتصريح دفن للجماعات المناطقية!
مشاركة أبناء الجنوب في معركة استعادة الدولة تمثل انتصارًا وحضورًا للقضية الجنوبية، وإثباتًا لمشروعيتها، وحضورًا يعالج الجراح العميقة التي أصابت القضية نتيجة التنازلات التي قدمتها جماعة الانتقالي المنحلة في سباقها على اختطاف حق تمثيل الجنوب!
إن كان هناك خاسر في معادلة المشاركة الجنوبية في معركة استعادة الدولة، فهو جماعة الانتقالي المناطقية المنحلة؛ لأنها بذلك تفقد آخر وسيلة لها لاستثمار قضية الجنوب وتضحياتها!
قضية الجنوب وُلدت في العام 1990م، عندما تمت عملية اختطاف الجنوب من قبل جماعة مناطقية استولت على السلطة بالانقلاب على شرعية الرئيس علي ناصر محمد، وقامت بتسليمه إلى علي عبدالله صالح، دون أخذ رأي أهله ودون أدنى حماية للحقوق والخصوصية الجنوبية!
وُلدت القضية الجنوبية، واستطاعت إثبات حضورها وفرض مشروعيتها على كافة المستويات محليًا ودوليًا، وتوّجت ذلك بالقرار الدولي 2140 لعام 2014م، الذي اعترف بالحراك الجنوبي ممثلًا للقضية الجنوبية. ولم يكن حينها وجود ولا حضور لأي مليشيات مسلحة في مضمار نضال أبناء الجنوب، وكانت الانتصارات حليفًا دائمًا للقضية حيثما حلّت، بتكاتف رجالها ووحدتهم الوطنية. ولم يستطع نظام القبيلة في صنعاء حينها وأد عدالتها وسلميتها، وهو في عز قوته وجبروته!
بعد ميلاد المليشيات المسلحة القروية على يد الداية (الوحدة الخاصة الإماراتية)، بدأ العد التنازلي لانتصارات القضية، ودخلت القضية في نفق مظلم من الصراعات المناطقية الداخلية والتنازلات والانكسارات والهزائم السياسية، التي سُوِّدت باتفاق الرياض، الذي وقّع الزبيدي فيه على تسليم سلاح جماعته ودمج مسلحيها في إطار مؤسسات الدولة اليمنية، مقابل القبول بها عضوًا في مجلس رشاد العليمي، إلى جانب من كان ينعتهم بـ«الإخوان المسلمين» ويحرض أتباعه المُستغفلين ضدهم، ومقابل تمكينه من حصة الجنوب في الوظيفة العامة، والصمت عن فساده وعبثه بإيرادات عدن وما حولها طوال سنوات. واعتقد أنه قد حان الوقت للخروج من هذا النفق المظلم، والعودة إلى نور مشروعية القضية الجنوبية كقضية شعب، وليست قضية جماعة مناطقية منتفعة، ولاؤها الأول لمن صنعها ومن يصرف عليها، وتعميم مشاريعه على أفعالها!
ولأن النار هي العلاج الأمثل لإزالة الصدأ، فإن خوض أبناء الجنوب لمعركة استعادة الدولة هو أول طريق العلاج من الأمراض والأوبئة المناطقية التي نقلتها بعوضة الانتقالي المناطقية. وهي الخطوة العاقلة التي تعيد القضية إلى مسارها الطبيعي، وتعيد الجنوب وأهله إلى واقع (الجمهورية اليمنية) الذي ما زال ماثلًا ككيان قانوني؛ وهو الواقع الذي يجب الانطلاق منه في إيجاد حل للقضية الجنوبية يرضي أبناء الجنوب ويحقق تطلعاتهم، دون الحاجة إلى تقييد الجنوب بقيود إرضاء وكلاء الجماعات المسلحة الإقليميين، ويجعل من الجنوب اليمني، سواء المستقل أو الحاضر في الكيان الموحد، مجرد تابع أو حمار يحمل أسفار المشاريع المشبوهة لأولئك الوكلاء!



