حَيَّ على النضال
حَيَّ على النضال من أجل إنهاء الحرب في اليمن، وبناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية، والديمقراطية والتعددية السياسية، وسيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات. نضالٌ وطني يرفض الغلبة والقهر وفرض الإرادة بالقوة، وينتصر لحق اليمنيين في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه، وتُدار فيه الخلافات بالحوار، ويكون التعايش فيه أساسًا للأمن والسلام.
لقد أرهقت الحرب حياة اليمنيين، ومزّقت النسيج الاجتماعي، وأثقلت كاهل المواطنين بالأزمات المعيشية والإنسانية، وأعاقت بناء الدولة ومؤسساتها. وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى نضال واعٍ يتجاوز منطق الصراع والإقصاء، ويؤسس لمستقبل يقوم على احترام الإنسان وحقوقه، والإيمان بأن الوطن ملك لجميع أبنائه، وأن السلطة مسؤولية عامة، وليست امتيازًا تحتكره قوة أو جماعة.
إن بناء الدولة المدنية الحديثة لا يتحقق بفرض رؤية واحدة أو إخضاع المجتمع لإرادة طرف بعينه، بل بإرساء أسس نظام ديمقراطي تعددي، يضمن المشاركة السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وحرية التعبير، وحق المواطنين في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم عبر صندوق الاقتراع. كما يقتضي احترام دور الأحزاب والتنظيمات السياسية، وضمان حريتها في ممارسة أنشطتها والتنافس على أساس البرامج والرؤى الوطنية، بعيدًا عن الإقصاء والإكراه وفرض الأمر الواقع. ويتطلب ذلك إنهاء الحرب، وتهيئة الظروف لقيام حياة سياسية حرة، تكون فيها إرادة الشعب أساسًا للشرعية ومصدرًا للسلطة.
والتعايش ليس ضعفًا أو تنازلًا عن المبادئ، بل ضرورة وطنية وأخلاقية تفرضها حقيقة أن اليمن يتسع لجميع أبنائه، وأن أحدًا لا يستطيع إلغاء الآخرين أو احتكار الوطن مهما امتلك من قوة. فمن لا يقبل التعايش مع غيره، ولا يحترم حق الآخرين في الاختلاف والمشاركة، لن يستطيع أن يعيش بأمن وسلام؛ لأن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، والطمأنينة لا تُصنع بالقهر، والسلام لا يقوم على إخضاع طرف لطرف، بل على الاعتراف المتبادل بالحقوق، واحترام التنوع، والاحتكام إلى الحوار والعدالة.
إن النضال الوطني المسؤول هو الذي يحوّل الوعي إلى عمل، والمطالب إلى مشروع، والتطلعات إلى خطوات عملية نحو إنهاء الحرب، ومقاومة الفساد والإقصاء، وبناء دولة تحمي حقوق المواطنين وتصون كرامتهم، وتساوي بينهم دون تمييز. وهو نضال يرفض استبدال قهر بقهر، أو إعادة إنتاج الصراع بأدوات جديدة، ويجعل من الحوار وسيلة لإدارة الخلاف، ومن الديمقراطية والتعددية السياسية أساسًا لتنظيم الحياة العامة، ومن احترام الآخر قاعدة للعلاقات السياسية والاجتماعية.
إن اليمن لا يحتاج إلى طرف ينتصر على اليمنيين، بل إلى مشروع وطني ينهي الحرب، ويضع حدًّا لمعاناة المواطنين، ويفتح الطريق أمام بناء الدولة، ويمنح الشعب حقه في اختيار من يحكمه ومحاسبته عبر صندوق الاقتراع. فالمستقبل الذي يستحقه اليمنيون لا يُصنع بالغلبة وفرض الأمر الواقع، وإنما بإرادة وطنية تؤمن بأن الحقوق لا تتجزأ، وأن المواطنة المتساوية هي أساس الانتماء، وأن الاختلاف السياسي لا ينتقص من حق أي مواطن في وطنه.
حَيَّ على النضال من أجل إنهاء الحرب، وبناء دولة مدنية حديثة بإرادة اليمنيين، دولة تحترم كرامة الإنسان، وتصون الحقوق والحريات، وتقوم على الديمقراطية والتعددية السياسية، ويكون التعايش فيها أساسًا للأمن والسلام. حَيَّ على النضال من أجل وطن تكون فيه قوة الحق بديلًا عن حق القوة، والحوار بديلًا عن الإكراه، والمشاركة بديلًا عن الإقصاء، والتنافس عبر صندوق الاقتراع بديلًا عن فرض السلطة بالقوة؛ وطن لا يحتكره أحد ولا يُقصى فيه أحد، ويتسع لجميع أبنائه، ويفتح أمام الأجيال القادمة أبواب الأمل في حياة حرة وكريمة.



