اشياء لا تعرفها الدجاجة

لا أعرف متى بدأت أخاف البشر.
في البداية كنت أخشى الثعالب. كانت أمي تحذرني منها وأنا صغيرة، وتقول إن الثعلب لا يؤتمن، لكن الثعالب كانت أوضح من البشر. تأتي تنظر إليك، تحاول الإمساك بك وإذا فشلت ذهبت.
الإنسان مختلف.
الإنسان يبتسم لك دائمًا.
أذكر أول مرة رأيت فيها بيضتي تخرج مني. كانت صغيرة ودافئة، وبقيت أنظر إليها فترة لا أعرف ماذا أفعل. اقتربت منها بمنقاري، دفعتها قليلًا، ثم جلست فوقها.
هذا صغيري قلت في نفسي.
لم يكن قد فقس بعد، لكن ماذا عساي أن أسميه؟
كنت أجلس عليه ساعات. أرفع نفسي قليلًا عندما أشعر بالتعب، وأعود إليه. كنت أتخيل اليوم الذي يكسر فيه القشرة ويخرج مرتبكًا، ينظر حوله، ثم يمشي خلفي. ربما سيكون ريشه أجمل من ريشي. ربما سيكره الحبوب مثلما كنت أكرهها وأنا صغيرة.
وفي أحد الأيام اختفت البيضة.
لم أجدها.
بحثت تحت القش، خلف الصندوق، حتى ظننت أنني ربما أخطأت في المكان الذي وضعتها.
بعدها رأيت الإنسان يحملها.
لم أعرف لماذا.
قلت في نفسي: ربما يريد الاعتناء بها.
وهذا كان خطئي الأول.
بعد أيام، كانت هناك بيضة أخرى.
اختفت أيضًا.
وبعدها ثالثة.
بدأت ألاحظ أن الإنسان لا يأخذ البيض لأنه يعتني به، كما كنت أعتقد. يأخذه إلى مكان آخر، يقوم بكسره، يضعه في وعاء، يخفقه بعصبية، ثم يصبه في مقلاة حارة.
كنت أسمع صوت الزيت وهو يغلي.
وأشم الرائحة.
وأقف بعيدًا.
لم أكن أعرف أن ابني يمكن أن يتحول إلى عَجّة قبل أن يرى العالم.
هذا وحده كان كافيًا لأتوقف عن الإنجاب.
ذات صباح سمعت صوتًا غريبًا من داخل البيت. صوت تقطيع.
نظرت من خلال الباب.
كان هناك دجاج.
دجاج مثلي.
نقطع إلى قطع صغيرة.
قلت: ربما هذا شيء آخر.
اقتربت أكثر.
لا.
كانت صديقتي.
كانت هناك أرجلها، وأجنحتها، وقطع من الصدر. أشياء كنت أراها كل يوم تتحرك حولي أصبحت الآن في صحن.
ثم رأيت البيض.
قلت للرجل الذي كان يقطع صديقتي رغم أنني لا أعرف لماذا ظننت أنه سيسمعني:
هذه صديقتي وابنها.
لكنه كان منهمكًا بتقطيع صديقتي، ورش الملح عليها.
بعدها بدأ يغطي قطع الدجاج بشيء أبيض، ويضعها في الزيت.
الرائحة كانت جميلة جدًا.
حتى الآن لا أستطيع أن أنكر ذلك.
كان يقول لزوجته إنه سيجعل منها ناجتس.
كنت أظن أن الناجتس حيوان صغير يعيش في مكان بعيد.
سألت دجاجة أكبر مني.
قالت لي:
لا تسألي.
قلت لها: لماذا؟
قالت:
لأنك إذا عرفتِ لن تحتملي العيش هنا.
لم أفهم.
ثم رأيتهم يقطعون اجزاء أخرى منها.
من الأشياء التي لا أفهمها في الإنسان أنه إذا أراد أكل شيء يستطيع أن يقطعه ويقليه وينظمه في أشكال صغيرة جميلة.
يمكن أن يجعل الدجاجة التي كانت تجري في الحظيرة قطع ذهبية.
يمكن أن يجعل صدرها أصابع، وجناحيها قطعًا مقرمشة.
وإذا كان معه بيضة، يخلطها مع أمها.
كان مشهد مجزرة لعائلة اجتمعت في المطبخ بالخطأ.
في إحدى المرات، كنت أقف قرب النافذة، ورأيت امرأة تضع البيض في طبق، ثم تضع فوقه قطعًا من الدجاج.
بقيت أنظر إليها.
فكرت في أمي.
كانت تقول دائمًا إن الإنسان إذا أخذ البيضة فهو يريد أن يأكلها.
لكن أمي لم تقل إن الإنسان قد يأخذ البيضة ويلتهمها مع أمها.
ربما لم تكن تعرف.
أنا أيضًا لم أكن أعرف.
هناك أشياء لا تعرفها الدجاجة إلا بعد فوات الوقت.
البيضة ليست آمنة.
والدجاجة كذلك.
وأن الاثنين معًا يمكن أن يتحولا إلى وجبة عشاء.
منذ ذلك اليوم صرت أراقب البشر أكثر.
أراقب أيديهم.
أراقب الأكياس التي يحملونها.
وأراقب الثلاجة.
خصوصًا الثلاجة.
فيها أشياء ترعبني.
مرة فتح رجل باب الثلاجة وأخرج كيسًا أبيض.
شممته من بعيد.
دجاج.
اقترب مني وقال: «تعالي يا حلوة».
ابتعدت.
لأول مرة في حياتي لم أقتنع بأن كلمة «حلوة» شيء جيد.
في المساء جلست فوق بيضة جديدة.
كانت دافئة تحت صدري.
سمعت خطواته تقترب.
توقفت.
وضعت جناحي فوق البيضة أكثر.
لم يحدث شيء.
مرّ الرجل من أمامي.
ثم ذهب.
بقيت مكانها.
وبعد قليل، سمعت صوتًا من المطبخ.
تكسر شيء.
صوت ملعقة تضرب طبقًا.
ثم صوت الزيت.
رفعت رأسي.
نظرت إلى البيضة تحت جسدي.
كانت سليمة.
على الأقل لهذه الليلة.



