"العريقي" صاحب بورقيبة!
ويحكي وليس هناك من مثله من يحكي، وليس هناك من حفاظة يشبه الأصبحي..
قال شاعرنا الكبير شاعر الأرض والسماء الخضرة ومزن المطر صاحب "البالة" الفنان مطهر الإرياني:
كنت إذا استصعبت شيئًا وأنا ألد قصيدة اتصلت بـ"الخويل" إلى أية زاوية في الكون، أسأله، فلا يكذب خبرًا، يتدفق كالنهر حتى أرتوي فأكتب...
والخويل هو "الشاعر والأديب والرحالة والمناضل بدون ادعاء الأستاذ "محمد عبدالواسع حميد الأصبحي "الخويل".

قال الخويل وهو الحكاء إن القاضي عبدالرحمن الإرياني، الرئيس الأسبق، حدثه فقال:
"التقيت شخصًا يمنيًا في تونس حدثني بإسهاب وارتياح وإكبار وإجلال واحترام وتقدير للرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وأخبرني أنه كان صديقًا للحبيب عندما كان مسجونًا أو مقيمًا إقامة جبرية في فرنسا، وكان يلتقيه".. هكذا حدثني القاضي الإرياني، وكنت أزوره في بيته بتعز و(أزوره متى ما شئت كأخ وليس كرئيس)... قلت للقاضي: هل تذكر اسمه؟ قال: لقد نسيت، عاد الأصبحي يسأل القاضي: هل هو (مجدور قليلًا)؟ نعم، وهل عيناه سوداوان كبيرتان؟ نعم، فإذن هو عبدالوهاب عبدالملك العريقي. وراح يحكي للقاضي حكايته:

في عامي 53 و54 كان الحبيب بورقيبة مقيمًا إقامة جبرية في فرنسا. وكان العريقي هناك متزوجًا من سيدة فرنسية، ويملك مطعمًا وصالونين للحلاقة. ثقف نفسه ذاتيًا بالفرنسية، فكان يقرأ كل ما يكتب عن بورقيبة في الصحف، ويقطع منها ما كتب، ويتسلل بواسطة "الكومسيرات" (ضباط البوليس)، وكان يعرفهم، ويذهب إلى الحبيب ويعطيه تلك القصاصات، وأيضًا يرسل مصاريف ربما وفواكه وخلافه... التقيته -يواصل الأصبحي محمد عبدالواسع (الخويل)- فأسرَّ لي بما يعمل، قلت له انتبه من البوليس الفرنسي فلن يغفروا لك. قال العريقي: لا تخف أنا لي أصدقاء من الأحرار الفرنسيين ويعرفون بورقيبة. مرت الأيام ليبيع العريقي صالوني الحلاقة والمطعم، وماتت زوجته، تعقدت حياته وخاف على أولاده أن تضيع عربيتهم، فذهب إلى تونس، وكتب إلى بورقيبة، وإذا بالرجل يستقبله استقبال الأحبة والأصدقاء، وسط استغراب وزرائه، ولم ينسَ بورقيبة وقفة العريقي وعروبته، فكتب له وثيقة بفيلا وملكه إياها، وأعطاه طابقًا آخر لكي يعمل منه مطعمًا.

تقولوا -هكذا بالبلدي- هل عرفت وزارة المغتربين من يوم أن وجدت بالعريقي؟ والسفراء الذين تعاقبوا على تونس: هل سألوا عن يمنيين بالتأكيد يعيشون هناك ليعرفوا أو يسمعوا شيئًا عن العريقي وغيره؟! أجزم أن لا أحد يعرف أو يعلم شيئًا!
تلك هي الحكاية.
رحم الله العريقي وبورقيبو والأصبحي
والإرياني.



