تغريدة زرقاء اليمامة
عينان جاوزتا عنان السماء، إحساس ضمير حركه صوت وطن يعيش محنة الوجود، آهات أمهات تندب رحيل من التهمت جثامينهم حرب ضروس، حرب عمياء تبطش يمنياً شمالاً، دماء تسيل، وطن يتمزق، وهناك على التل من يستفيد، وشعب بسيط يدفع الثمن غالياً، وتروح معلقة تتخاطفها مخالب أطراف، قياساتها لمصلحة الوطن، والمواطن خارج لوغاريتم أبجديات مصالح الناس، وهم من يدفعون الثمن من هكذا صورة عمياء، ومن هكذا حريق أحرق الأخضر واليابس.
مدت زرقاء اليمامة، الكاتبة الصحفية المبدعة ضياء السروري، ابنة اليمن الكان يوماً سعيداً، لتسافر عبر إشراقة عينيها، تستنطق حروفاً تقول، لتخاطب من بيدهم الأمر: عودوا إلى كلمة سواء.
تعمقت جفون عينيها، أعمق أعمق، وأعادت قراءة الأشياء من سجلات تاريخ الأمم. لمحت بطرف حدقات عينيها كلمات أنديرا غاندي وهي تحاور أباها، تسائله عن الحرب وويلات الحروب. سألته: ماذا يحدث في الحرب؟ تماماً كما دارت حوارات وأسئلة زرقاء اليمامة، ابنة المدينة الأجمل، تواهي عدن، الميناء، العرش السرمد، الحرف المتكلم صدقاً.
ضياء، أختنا التي تشكل بساطتها المعاني الخفية التي يكمن داخلها تاريخ ومعنى بلد اسمه اليمن.
أعود إلى زرقاء اليمامة، ضياء، وهي تحاور مثل أنديرا غاندي حين سألت أباها: ماذا يحدث في الحرب؟ أجابها: ينهار التعليم والاقتصاد. كررت السؤال: وماذا يحدث إذا انهار التعليم؟ قال لها: إذا انهار التعليم تنهار الأخلاق، وحين تنهار الأخلاق يسود اللئام والسفلية، وتنتهي الأعراف والقوانين، ويتحول كل شيء إلى غابة.
هكذا حاورت أنديرا غاندي أباها، وهكذا تركت للتاريخ الحكمة التي أعادت طرحها ضياء، زرقاء اليمامة، ابنة اليمن المتخارب بنيران الجحيم.
وهنا تجلت، من قبل هذه اليمامة اليمانية، عظمة نساء بلادنا حين تحملت مشاق توجيه رسائل مسؤولة لمن يعنيهم الأمر، في شأن الحرب المدمرة لبلادنا. وأنا هنا أشد على يديها، أبارك قلمها، وأهنئ حروفها التي بها توجهت إلى كل من رئيس مجلس القيادة، وقائد حركة أنصار الله، والأمير محمد بن سلمان، وآخر رسائلها التي قرأتها اليوم، والتي وجهتها إلى القائد المحرمي.
وبعد قراءة كل الرسائل، استجمعت همة الكتابة كي أكتب حروفاً، علها تضيف وتشرح ويلات ما نحن فيه، وما يعانيه وطننا من محنة حرب ضروس، ذهب عنها العقل بعيداً، وانتصب شيطان الحرب وكيلاً عن لحظة الموت التي تتخاطف أرواح اليمنيين.
رسائل ضياء جديرة بالقراءة من قبل كل من يهمه أمر البلد، وهنا أقول:
إلى من وجهت لهم رسائل زرقاء اليمامة اليمانية، انظروا جيداً إلى مصالح البلد، والناس، ومستقبل الأجيال، بعيون فاحصة مسؤولة، كعيون زرقاء اليمامة ضياء، التي خاطبتكم بضميرها، ضمير كل اليمنيين.
أقول، والقول واجب: تمعنوا في كل حرف صاغ كل كلمة أرسلتها لكم زرقاء اليمامة.
كمواطن، قرأت كل كلمة ووضعتها موضع العين والنظر، فتداخل معها عقلي المشدود إلى كارثة وطن أعيشها كمواطن يحرص على المصالح العليا لكل شعب اليمن، شمالاً وجنوباً.
خذوها حكمة من زرقاء اليمامة، وانظروا بعيداً بعيداً، حيث تكمن مصلحة كل الوطن وشعبه ومستقبل أبنائه، وتلك والله مسؤولية وأمانة، وتدرون أنها من واجبات حامل الأمانة.
ختاماً، لك التحية يا زرقاء اليمامة، كنتِ وستظلين ضياء حروف تقول الصدق، لا تهاب لومة لائم.



