الإثنين 14 سبتمبر 2026

الذكرى الخامسة والثلاثون لاستشهاد حسن الحريبي

لروحك... يا حسن

الحريبي ـ ريشة رقمية
الحريبي ـ ريشة رقمية
1
نجدد العهد، يبتسم الزمن.
صعب كان رحيلك، يا حسن.
ها هي تعود ذكراك، بالحزن يكتبها القلم.
زمن يمضي، وأيام تمر،
وطنًا أردته حرًا، تعلق بالحلم... حلمك يا حسن.
لحظة من فجائع الزمن، إذ كنتما اثنين،
عمر يجاوره حسن،
نجمان ثاقبان يلوحان لفجر،
بين جنباته يحملان أملًا.
2
كنتما النجم والشفق،
عسسا الديار، هالهما الخبر،
خبر ارتياد الصعب من تجمع الأفذاذ، قائدها عمر.
كنت يا حسن بدرًا تجلى بواحة، غيومها
كالحة السواد، وأتى وجهك باسمًا يحمل الأمل،
بطريق مشوك كان التحدي قدرًا آتيًا، حاملًا مستجدًا.
على الأرض، أيقن الآخر أن مستجدًا أتى يشكل تحديات،
عنوانها: إعادة بناء أحلام إنسان الوطن،
يمنًا نحمله بين الجوانح، ما استكانت يومًا للخطر.
عمر كان الذهاب لمعمعة الزمان، غير هياب،
عسّاسًا بالدار، تغتال لحظة لانبثاق لحظة تكون الحلم،
بعيدًا، بعيدًا عن رصاصة هوجاء، وطلقات غدر،
عنها حدث فلا حرج.
اثنان كنتما بمعطف الوطن،
تقطعان المسافات، تطلعًا لأحلام وطن لا مكان
للخوف.
الوطن كان سياجًا، كنتما ترددان أغنية الغد،
دونما خوف، دونما وجل.
والشيطان بعزبة السلطان كان ما يزال
كامنًا بين الأصابع والمقل.
مرة يغتال القلم، ومرة يبرم الصفقات
لمن يقبل الرخص والثمن.
كنتما تحلقان بحلم أجيال غالية الثمن،
يحملها من يحمل بقلبه حب الوطن.
كنت مثلما كان عمر، عينًا تحرك محيا صنعاء والمقل،
وأخرى تحمل أحلام الجميلة، الأجمل: عدن.
3
أيها النجم الثاقب، ترنو،
كنت للبعد حاملًا أحلام وطن.
تعود ذكرى رحيلك، وزمن أرعن
يحمل بين ضفتيه تناثر أحلام وطن،
فديته بالروح، يومًا كان بجوارك عمر.
ثق أيها الراحل، أنت بالقلب تسكن،
كتبت، وما تزال تكتب، بحبر الدمع:
فداك يا يمن، فداك يا وطن.
لك التحية يوم ولدت، ويوم رحلت،
كلمات ينطقها وطن محب، يكتبها رفقة
على الدرب، ما حادوا قيد أنملة عن جادة الصواب.
صاغها يومًا برنامج حزب،
آلية انتميت باسمه، واستشهدت،
قدمت روحك فداءً للوطن.
لك التحية، ومثلها تحية للجاوي عمر.
شهيدان، إذ هما سائران، يحملان
أحلام وطن كانت أعين من أعماها حقد دفين،
من مزق قلبها الكمد،
تردد بعنجهية القتل: لن يمر بالساحة من لم
لنا يؤدِّ التحية، وما لم... فالصمت
مصيره إلى الأبد.
كنتما شارة ضوء أعادت لمن يعي
كيف تُبنى أحلام الوطن.
ابتسم يا دهر، فقد رسم الشهيدان معالم
طريق الحرية للوطن.
فمن شاء عبر،
تلك طريقنا ما تزال
مدى العمر،
وأيامًا أُخَر.