من «شرعية الفنادق» إلى طاولة مسقط.. عندما تتحدث الجغرافيا قبل البيانات
اجتماع مسؤولين أمريكيين مع ممثلين عن الحـ..وثيين في سلطنة عُمان، بحسب خمسة مصادر نقلت عنها رويترز، ليس مجرد «جلسة قهوة سياسية»؛ فواشنطن لم تذهب إلى مسقط لمناقشة ديكور الفندق، بل في توقيت شديد الحساسية يرتبط بأمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة والطاقة.
المفارقة اليمنية أن الطرف الذي ظل يُقدَّم لسنوات باعتباره مجرد «انقلاب» أصبح طرفًا تتواصل معه واشنطن مباشرة عندما يتعلق الأمر بالأمن والملاحة، بينما لا تزال «شرعية الفنادق» تجتهد في إصدار البيانات من بعيد.
سياسيًا، لا يعني الاجتماع تلقائيًا اعترافًا أمريكيًا بالحوثيين كحكومة أو ممثل شرعي وحيد لليمن؛ لكنه يكشف شيئًا أكثر واقعية: السياسة الدولية تتعامل مع من يملك أوراقًا مؤثرة على الأرض، لا مع من يملك أطول قائمة ألقاب في البيانات الرسمية.
واقتصاديًا، أصبحت المسألة أكبر من اليمن نفسه. باب المندب والبحر الأحمر جزء من معادلة النفط والتجارة العالمية، وأي تهديد للممرات البحرية ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وقد ربطت رويترز التطورات الأخيرة بمخاوف على صادرات النفط السعودية وحركة التجارة.
أما أمنيًا ولوجستيًا، فالصورة أكثر وضوحًا: واشنطن تبدو منشغلة بمنع اتساع النار وحماية الملاحة، بينما الرياض تطلب دعمًا عسكريًا مباشرًا، وواشنطن ـ وفق رويترز ـ لم توافق على التدخل المباشر.
وهنا المفارقة الساخرة:
سنوات من الحرب لم تحسم المعادلة، لكن اجتماعًا في مسقط قد يفتح بابًا للتفاوض حولها.
يبدو أن الجغرافيا اليمنية قررت أخيرًا أن تدخل قاعة المفاوضات بنفسها… بعدما عجزت بيانات الفنادق عن إقناع العالم بأنها غير موجودة.



