الأربعاء 16 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • أبناء حضرموت... من متى كانت دماؤهم رخيصة؟

أبناء حضرموت... من متى كانت دماؤهم رخيصة؟

كحضارم، لم تعد ما تسمى حربًا لنا بها أي صلة، وهي تحصد أبناءنا وإخواننا بأعداد كبيرة.

أيها الحضرمي، أن تموت على أرضك أشرف لك من أن تموت بعيدًا عن أرضك وأهلك. والمصيبة أن موت كل من ماتوا يصاحبه الغموض، بل موت بالغدر تارة، وبالمكر تارة أخرى، فلحظة لم تأتِ الأخبار الصحيحة عن كل من ماتوا.
ولننظر أكثر لكل من ماتوا من أبناء حضرموت في هذه الحرب، فجميعهم كان موتهم بالصواريخ والمسيرات، أي أن ذهابهم لهذه الحرب لم يجدِ نفعًا، ولم يحقق لهم ولنا ولقياداتهم أي نصر يذكر، إلا هذه الفواجع المتوالية علينا كالصواعق.
لا أدري لماذا هذا الإصرار على الذهاب لمهلكة ومحرقة لن ينجو منها أحد، والدليل في ذلك عدم التكافؤ، فمن تذهب إليه لم يواجهك وجهًا لوجه، بل يتعامل معك من بعيد. كذلك، أسباب هذه الخسائر هي أشياء كثيرة، ومنها المتعاونون ممن يسهلون للعدو المهمة في إرسال إحداثيات تنقل القوات التي تمر أمام أعينهم في الصحراء وفي أماكن كثيرة، وهنا يسهل له ضربها الضربة الناجحة.
شباب في مقتبل أعمارهم راحوا ضحايا حرب عبثية، فمهما امتلك هؤلاء الشباب من الشجاعة والإقدام، إلا أن هذه الحرب ليس بها مكان للشجعان، بل هي حرب الجبناء كما وصفها البعض.
فمن تريد مواجهته لا يواجهك، بل يحكّم دقة طيرانه المسير وصواريخه الحرارية، وهي من تقوم بالمهمة بعده، وأنت تحصد الخسائر تلو الخسائر.
بالكلام أعلاه سيصنفني البعض، إن لم يكن قد تم تصنيفي آنياً، ولكن لن نفتح مسامعنا لمثل هذه الأقاويل، وما قلناه هي حقائق لا تقبل الشك، وهي جرس إنذار لأن نتعظ ونأخذ الحيطة، لا أن نذهب بأنفسنا لمهلكة لا ترحم أحدًا.
شجاعتنا الحقيقية عندما هو يأتي إلينا هنا، وهذا مكمن الشجاعة والإقدام منا، وإن أتى فنحن نرحب به، حتى إن امتلك من السلاح ما تملكه أقوى الدول تسليحًا، ولن يرى منا إلا الاستبسال للدفاع عن أرضنا وعرضنا.