إلى كل الأحرار في المناطق المحررة
أيها الجنود البواسل، يا من تخوضون معركة الخلاص من المشروع الحـ..وثي، وتدافعون عن الأرض والكرامة والجمهورية.
أيها الصناديد المرابطون في ميادين القتال، يا من تحملون أرواحكم على أكفكم، وتواجهون الخطر نيابة عن شعب أنهكته الحرب وأثقلته المعاناة.
نشدّ على أيديكم، ونحيي ثباتكم وبسالتكم، ونقف إجلالًا أمام تضحياتكم وأنتم تصنعون ملاحم الصمود في مواجهة الحوثي ومشروعه الانقلابي. فالمعارك كر وفر، والحروب سجال، وما من معركة تخلو من انتكاسة أو تراجع، لكن الرجال الحقيقيين يُعرفون في أصعب اللحظات، حين يثبتون في مواقعهم ولا تهزهم العواصف.
لقد أثبتم أن المقاتل اليمني قادر على الصمود، وأن الإرادة في الميدان أقوى من الحسابات السياسية الضيقة. وما أصابكم اليوم من انتكاسة عسكرية لا ينتقص من شجاعتكم، ولا يقلل من حجم تضحياتكم، وإنما يضع القيادة السياسية والعسكرية أمام مسؤوليتها التاريخية.
فأنتم لم تخذلوا الوطن، وإنما خذلتكم القيادة.
وإذا كان المقاتل في الجبهة يدفع من دمه، فمن غير المقبول أن تبقى القيادة في الرياض تبحث عن انتصار يأتيها من خلف المكاتب، أو تنتظر قرارًا خارجيًا ليصنع لها نصرًا لا تستطيع أن تصنعه بإرادة أبنائها في الميدان.
إن الانتكاسة العسكرية الأخيرة يجب ألا تُدفن تحت بيانات التبرير، ولا أن تُحمّل مسؤوليتها للجنود والضباط الذين يقاتلون في الصفوف الأولى. فالجنود بحاجة إلى قيادة تمتلك رؤية وقرارًا وإرادة، لا إلى مجلس يكتفي بإدارة الأزمات وانتظار ما يأتيه من الخارج.
إن المجلس الرئاسي الذي عجز عن تحويل التضحيات العسكرية إلى مشروع نصر، بات اليوم أمام اختبار حقيقي لا يحتمل المراوغة. وإذا كانت نتائج الميدان قد كشفت حجم العجز والارتباك، فإن استمرار النهج ذاته يعني إعادة إنتاج الانتكاسات نفسها، بينما يدفع الجنود والشعب الثمن.
لقد آن الأوان لإعادة النظر بجدية في تركيبة المجلس الرئاسي وأدائه، وإجراء تغيير حقيقي في القيادة السياسية والعسكرية، بما يفرز قيادة تمتلك قرارها، وتضع تحرير الأرض وإنهاء الانقلاب الحوثي في مقدمة أولوياتها، بدلًا من الارتهان لحسابات الخارج وانتظار "نصر مستورد من الرياض".
أيها الأبطال في ميادين القتال، لا تجعلوا من انتكاسة عابرة نهاية لمعركتكم. فأنتم أصحاب الأرض، وأنتم من دفعتم الثمن، وأنتم الأحق بصناعة النصر. اثبتوا في مواقعكم، واحفظوا تماسككم، فالشعوب لا تنتصر بكثرة البيانات، وإنما برجال يثبتون عندما تتراجع القيادات.
رحم الله شهداءكم، وشفى جرحاكم، وحفظ المرابطين في الجبهات.
أنتم لم تكونوا يومًا الحلقة الأضعف في هذه المعركة؛ الحلقة الأضعف كانت وما زالت قيادة سياسية لم ترتق إلى مستوى تضحياتكم.
والنصر لا يصنعه من ينتظر القرار من الرياض، بل تصنعه إرادة الرجال في الميدان، وقيادة تمتلك القرار والإرادة والمسؤولية.



