الساحل قد يتحول من مكسب حـ..وثي إلى مأزق
تجارب الحرب السابقة أظهرت أن الحـ..وثيين يستفيدون إلى أقصى حد من الجبال والمرتفعات، أما حين ينتقل القتال إلى المناطق المفتوحة فإن كثيرًا من هذه المزايا تتراجع، وهذا ما يجعل الساحل مختلفًا تمامًا بالنسبة إليهم.
وعندما تعرضوا سابقًا لضغط عسكري منظم ومركز في الساحل الغربي، تقدمت القوات المناهضة لهم بسرعة كبيرة حتى وصلت المعارك إلى مشارف الحديدة، وكانت المدينة نفسها على أبواب مرحلة مختلفة من المعركة قبل أن يتوقف ذلك المسار.
وهذه تحديدًا هي الفرصة التي ينبغي الانتباه إليها اليوم.
ما حدث في المخا والوازعية والخوخة سيئ، ولا أعتقد أنه كان جزءًا من خطة عبقرية للكر والفر أو استدراج الحوثيين. كانت هناك أخطاء واضحة في التنسيق وإدارة المعركة. لكن الأقدار أحيانًا تصنع لك فرصة لم تخطط لها.
الحوثيون الآن انتشروا على رقعة ساحلية أوسع، وهذا يفرض عليهم عبئًا مختلفًا عن التحصن في الجبال: أرض أكبر يجب الاحتفاظ بها، وانتشار أوسع، وإمداد واتصالات وحماية وتحركات أكثر تعقيدًا. وإذا استعادت الشرعية المبادرة ونظمت قواتها ولم تعد إلى حالة الجمود، فقد تتحول المساحة التي كسبها الحوثيون إلى واحدة من نقاط ضعفهم.
ولهذا يصبح الوقت شديد الأهمية. الحوثيون سيحاولون تثبيت سيطرتهم الجديدة بالألغام والتحصينات وغيرها من الوسائل التي اعتادوا استخدامها. ومن هنا يجب أن تصبح المراقبة والاستطلاع الجوي المستمران جزءًا دائمًا من عمل القوات، لبناء صورة متواصلة عن التغيرات التي تطرأ على الأرض، بدل انتظار اكتمال التحصينات ثم اكتشاف واقع ميداني جديد بعد فوات الوقت.
المسيّرات هنا ليست مجرد أداة مرتبطة بلحظة الهجوم؛ الاستطلاع المستمر وحفظ صورة محدثة للميدان جزء أساسي من حماية القوات ومنع المفاجآت. فما يبدو اليوم انتشارًا حوثيًا واسعًا وصعب الحماية يمكن، إذا مُنح الحوثيون الوقت الكافي، أن يتحول إلى مواقع أكثر تحصينًا وتعقيدًا.
ولهذا فإن الخطأ الأكبر بعد ما حدث سيكون التوقف مرة أخرى.
ليس المطلوب اندفاعًا عشوائيًا، بل ألا تعود الجبهات إلى السكون، وأن تعيد الشرعية تنظيم قواتها وتوحيد القرار والتنسيق على امتداد جبهاتها المختلفة. الحوثيون يريدون الساحل ويستميتون للاحتفاظ به لأن قيمته ليست عسكرية فقط؛ إنه طريقهم إلى ورقة باب المندب والبحر الأحمر. والتراجع منه سيكون ضربة لمشروعهم وللورقة الإيرانية في المنطقة.



