الخميس 10 سبتمبر 2026

مجلس القيادة في "اليوم التالي"!

سيطرت أجواء إيجابية على القوات المنضوية في معسكر الشرعية، الاثنين الماضي، بعدما صدرت تصريحات لقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، تفيد بوجود تنسيق في معارك الساحل بين قواته والقوات التي تتبع محور تعز (إصلاح) وقوات العمالقة (سلفيين). أكثر من ذلك نشر مساء الثلاثاء في وسائل الإعلام الحكومية، خبر يقول إن قائد المنطقة الرابعة التي تضم محافظات جنوب غرب اليمن (عدن، تعز، لحج) حمدي شكري، يزور المخا حاليًا (الثلاثاء)، وسيقود المعارك شخصيًا.

بعد أقل من 48 ساعة سقطت المخا في قبضة الحوثيين، ليقتربوا أكثر من باب المندب!
ماذا حدث؟
ما كان عديدون قد حذروا منه في الأسبوع الاول من سبتمبر: عدم التنسيق بين أطراف الشرعية في واحدة من أكثر الجبهات حساسية، وطنيًا وإقليميًا ودوليًا.
وإذن، يقترب الحوثيون من ذوباب، وتفصلهم عن باب المندب عشرات الكيلومترات! وناطقهم الرسمي محمد عبدالسلام يقوم بما هو منتظر من مسؤول علاقات الجماعة؛ لن نطور هجومنا، وليس لنا أطماع في باب المندب، والحركة فيه تسير بشكل طبيعي.
ماذا يفعل معسكر الشرعية المدعوم سعوديًا؟
أولًا انتقل عضو مجلس القيادة محمود الصبيحي (وهو عسكري سابق) إلى منطقة باب المندب، بهدف الإشراف على القوات في باب المندب وجنوب المخا، وإعادة تموضعها بما يكفل صد أية محاولة للاستيلاء على المضيق!
في الأثناء انتقلت قوات المقاومة الوطنية إلى حنوب المخا. وينسب إلى قائدها القول بأن هذه القوات انسحبت لإعادة التموضع.
وتجري الآن مساعٍ لمداواة التصدعات في "جبهة الشرعية" التي خلفتها (وظهرتها) معارك سبتمبر الجاري.
سجل الحوثيون إصابات مؤثرة في جسد الشرعية صباح اليوم، ما يلزم مجلس القيادة (أعلى سلطة في عدن) إصلاح عيوبه، عيوبه هو قبل حكومته وقواته، بدءًا من إدارة خلافاتهم داخل المجلس، والكف عن توظيف هذه الخلافات لغرض تعزيز مكانة رئيس أو عضو، والبدء بتنفذ التزامهم الأول عند تشكيل المجلس في أبريل 2022، بتوحيد القوات العسكرية في جسم واحد وعقيدة قتالية وطنية وقيادة كفؤة تفرض احترامها على الصديق قبل العدو! حينئذ يمكن لـ"الشرعية" أن تطلق وعودًا من دون أن تضطر في اليوم التالي إلى تحذير المجتمع الدولي من مغبة التهاون حيال خطط الحوثيين في جنوب البحر الأحمر!