نداء عاجل إلى كل أبناء اليمن
احذروا صراع الطوائف... كي لا تضيع اليمن
حين تُستبدل العقيدة القتالية الوطنية بعقيدة مذهبية...
يصبح المذهب وطنًا... والوطن وسيلة
الحروب ليست كلها سواء؛ فقد تندلع بسبب صراع على السلطة أو الأرض أو المصالح والنفوذ، أو نتيجة الظلم والاستبداد وفشل السياسة في إدارة الخلافات. ومهما بلغت قسوتها، فإنها تظل صراعات يمكن أن تنتهي بالحوار والتسوية أو بتغير موازين القوة.
لكن أخطر الحروب هي التي تتجاوز الصراع على المصالح إلى الصراع على الهوية والعقيدة الدينية؛ حين تتحول السياسة إلى عقيدة، والخلاف إلى كراهية، والمذهب إلى هوية، والهوية إلى سلاح.
هنا لا يعود الخصم مختلفًا سياسيًا، بل يصبح عدوًا بسبب مذهبه أو طائفته أو انتمائه، وهنا يكون الوطن في خطر حقيقي.
فالاختلاف المذهبي والفكري ليس المشكلة، وإنما الخطر في توظيفه سياسيًا وعسكريًا، وتحويله إلى هوية قتالية بديلة عن الهوية الوطنية.
وعندما يُطلب من المواطن أن يختار بين وطنه وجماعته، تتراجع المواطنة، ويصبح السؤال:
من أي جماعة أنت؟
بدلًا من
من أي وطن أنت؟
عندها تتحول الطائفة من انتماء إلى مشروع سلطة، ومن مشروع السلطة إلى قوة مسلحة، ومن القوة إلى حرب، ومن الحرب إلى محاولة لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع على أساس مذهبي.
وهنا تبدأ الكارثة.
اليمن أكبر من المذهب والطائفة
يا أبناء اليمن...
اليمن ليس وليد جماعة، ولا نتاج مذهب، ولا ملكًا لطائفة.
إنه وطن ضارب في أعماق التاريخ، وحضارة تمتد لآلاف السنين، وشعب عرف التنوع والاختلاف، وظلت هويته اليمنية أوسع من كل الانتماءات الفرعية.
لذلك فإن اختزال اليمن في مذهب أو طائفة هو اختزال لوطن كامل في هوية ضيقة، وانتقاص من تاريخه وحضارته.
نحن لا نحذر من المذاهب، ولا من حق الإنسان في معتقده وقناعته، وإنما نحذر من تحويل المذهب إلى مشروع سياسي، والمشروع إلى قوة مسلحة، والقوة إلى حرب داخل الوطن.
فلا مذهب فوق اليمن،
ولا طائفة فوق اليمن،
ولا جماعة فوق اليمن.
الوطن هو المظلة التي تتسع للجميع.
من يؤيد الحرب الطائفية فإنه يرتكب جرما بحق وطنه
من يؤيد الحرب الدائرة اليوم، إذا كانت تُخاض على أساس مذهبي أو طائفي، أو يبررها ويحشد لها، لا يدافع عن الوطن؛ بل يساهم في تحويل أبناء الوطن إلى أعداء، ويجعل الدم اليمني وقودًا لصراع لا نهاية له.
يمكن أن نختلف سياسيًا، وأن نرفض جماعة أو مشروعًا أو سلطة، لكن لا يجوز أن تتحول الخصومة السياسية إلى كراهية مذهبية، ولا أن يصبح المذهب مبررًا لقتل اليمني أو إقصائه أو نزع حقه في وطنه.
الوطن أغلى وأسمى من كل الطوائف والمذاهب، وأكبر من كل الخصومات والأحقاد.
ومن يضع كراهيته لطائفة أو مذهب فوق مصلحة اليمن، فإنه لا ينتصر لليمن؛ بل يشارك في تمزيقه.
ماذا تنتج الحرب العقائدية؟
الحرب الطائفية لا تقتل الإنسان وحده؛ إنها تقتل الثقة بين أبناء المجتمع وتهدم أساس الدولة.
فتتراجع المواطنة لصالح العصبية، والدولة لصالح الجماعة، والقانون لصالح السلاح، والجيش الوطني لصالح التشكيلات العقائدية، ويصبح الولاء للجماعة أقوى من الولاء للوطن.
والأخطر أنها تورث الكراهية من جيل إلى جيل؛ فينشأ الطفل على أن المختلف عنه عدو، فتتحول الحرب من معركة بين مقاتلين إلى مرض يصيب المجتمع بأكمله.
وإذا تبدلت عقيدة الجيش... فاليمن في خطر
أخطر علامات هذا التحول أن تتبدل العقيدة القتالية الوطنية داخل الجيش.
فالجيش الوطني لا يحمي مذهبًا ولا طائفة ولا جماعة؛ عقيدته حماية الوطن والدولة والشعب وسيادة القانون.
فإذا استُبدلت هذه العقيدة بعقيدة حزبية أو مذهبية أو جماعاتية، فالمشكلة لم تعد عسكرية، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا للدولة.
وحين يصبح السلاح تابعًا للجماعة بدل الدولة، يصبح الوطن نفسه مهددًا.
احذروا أن يصبح اليمن ساحة للآخرين
أخطر ما يمكن أن يحدث أن يتحول اليمنيون إلى أدوات في صراعات مذهبية أو إقليمية، وأن تُستخدم الانتماءات الدينية لتعبئتهم ضد بعضهم، بينما يبقى أصحاب المشاريع الحقيقية بعيدين عن النار.
ليس كل من يرفع راية دينية يحمي الدين، ولا كل من يرفع شعار الطائفة يحمي الطائفة، ولا كل من يعلن الحرب باسم الوطن يعمل من أجل الوطن.
المعيار واضح
هل يحمي اليمن أم يمزقه؟
هل يقوي الدولة أم يهدمها؟
هل يجمع اليمنيين أم يقسمهم؟
هل يحفظ الدم اليمني أم يستبيحه؟
اختاروا الوطن
اليوم يحتاج اليمن إلى موقف واضح لا يحتمل الالتباس:
كفى تحويل المذاهب إلى خنادق، والطوائف إلى جيوش، وأبناء اليمن إلى وقود لصراعات الجماعات.
وعلى كل يمني حر أن يختار
مع الوطن، لا مع الجماعة.
مع الدولة، لا مع الميليشيا.
مع المواطنة، لا مع الطائفية.
مع اليمن، لا مع مشاريع تمزيقه.
فالمذهب حق شخصي، والوطن حق عام؛ والمعتقد لا يمنح أحدًا حق امتلاك الدولة، والجماعة لا تمنح نفسها حق امتلاك اليمن.
وأخيرًا...
اليمن أقدم من خلافاتنا، وأكبر من مذاهبنا، وأبقى من جماعاتنا.
فلا تجعلوا المذهب وطنًا... والوطن وسيلة.
فإذا سقطت العقيدة الوطنية، سقطت الدولة؛ وإذا سقطت الدولة، أصبح الوطن غنيمة للجماعات؛ وإذا أصبح المذهب وطنًا، أصبح الوطن غريبًا على أبنائه.
وحين يصبح الوطن وسيلة للمذهب، تصبح الدولة وسيلة للجماعة، ويصبح المواطن وقودًا للحرب.
فلا تجعلوا اليمن يدفع ثمن صراعات لا تنتمي إلى هويته.
اليمن أولًا... وفوق الجميع.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.
قال تعالى:
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
صدق الله العظيم.



