الثلاثاء 8 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • معركة استعادة الدولة ومؤسسات الجمهورية

معركة استعادة الدولة ومؤسسات الجمهورية

في شهر سبتمبر، شهر التحولات الكبرى في تاريخ اليمن، تتجدد آمال اليمنيين في استعادة دولتهم ومؤسسات جمهوريتهم، وهم يتابعون اليوم معركة وطنية مفصلية تخوضها القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها وألويتها، ومعها أبطال المقاومة الوطنية وقوات حراس الجمهورية وقوات العمالقة ودرع الوطن ومختلف الألوية العسكرية، في مواجهة مشروع الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية.

إنها معركة لا تهدف فقط إلى تغيير موازين القوى على الأرض، بل هي معركة استعادة وطن، واستعادة مؤسسات الدولة، واستعادة حق اليمنيين في بناء مستقبلهم تحت راية الجمهورية والقانون والمواطنة.
وتأتي هذه المعركة في شهر يحمل في ذاكرة اليمنيين معنى خاصًا؛ ففي 26 سبتمبر 1962 قامت الثورة اليمنية التي أسقطت نظام الإمامة والكهنوت، وأعلنت قيام الجمهورية، فاتحةً الطريق أمام اليمنيين نحو دولة تقوم على الحرية والعدالة والمساواة. واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود على تلك الثورة، يجد اليمنيون أنفسهم أمام معركة جديدة للدفاع عن مكتسبات الجمهورية واستعادة الدولة ومؤسساتها.
إن معركة اليوم ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي نتيجة تراكم طويل من الأحداث والمعاناة التي عاشها اليمنيون منذ انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في 21 سبتمبر 2014، وسيطرتها على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات والمناطق اليمنية بقوة السلاح، واختطاف مؤسسات الدولة والجمهورية وإخضاعها لسلطة الأمر الواقع خارج إطار الدولة والقانون.
وخلال ما يقارب 12 عامًا من هذه المرحلة، عاش اليمن واحدة من أصعب فصول تاريخه الحديث، حيث تسببت الحرب والانقلاب في مقتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب اليمني، وتشريد ونزوح الملايين، إضافة إلى ما تعرض له الآلاف من الرجال والنساء والشباب من اختطاف واعتقال وإخفاء قسري.
كما أدت هذه السيطرة إلى الاستيلاء على مرتبات موظفي مؤسسات الدولة والأكاديميين والمدرسين، ونهب ممتلكات المواطنين وثرواتهم، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات والمدخرات، وتدمير المئات من المنازل والمساجد ودور تحفيظ القرآن، في انتهاك صارخ لحرمة الممتلكات الخاصة والعامة والمقدسات الدينية.
ولم تتوقف هذه الممارسات عند ذلك، بل امتدت إلى تسليح الأطفال والزج بهم في مشروع المليشيات الكهنوتي، وغسل أدمغتهم عبر خطاب تعبوي قائم على العنف والكراهية، ورميهم في صفوف القتال الأمامية ليموتوا فداءً لمشروع لا يمثل قيم اليمنيين وتاريخهم الحضاري.
كما شهدت هذه المرحلة، بحسب شهادات وتقارير حقوقية، انتهاكات جسيمة طالت النساء، بما في ذلك عمليات اختطاف وتعذيب وانتهاكات مرتبطة بما يسمى بـ"الزينبيات"، في إطار ممارسات تهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة وفرض مشروع يتعارض مع قيم الدولة والجمهورية.
لقد أصبح الوطن خلال هذه السنوات مختطفًا بقوة السلاح، وأصبحت معركة استعادة الدولة ليست مجرد خلاف سياسي أو صراع على السلطة، بل أصبحت معركة وطنية وإنسانية لإنقاذ اليمن، واستعادة مؤسساته، وحماية مستقبل أجياله.
وفي ظل التطورات المتسارعة على مختلف الجبهات، وما تشهده الساحة اليمنية من تحركات عسكرية ووطنية، يقف اليمنيون اليوم أمام مرحلة مفصلية في تاريخهم. فقد تحركت القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها وألويتها، ومعها أبطال المقاومة الوطنية وقوات حراس الجمهورية، وقوات العمالقة، ودرع الوطن، ومختلف الألوية العسكرية، مدعومة بعزيمة الرجال وتضحيات الأبطال، في معركة تهدف إلى استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقلاب.
وإننا نقف إجلالًا وتقديرًا أمام كل الأبطال في مختلف الجبهات، من منتسبي القوات المسلحة والمقاومة، الذين يقدمون التضحيات دفاعًا عن وطنهم، كما نحيي كل من ساند هذه المعركة الوطنية من أبناء اليمن؛ من شباب ورجال ونساء وقبائل، ومن الصحفيين والإعلاميين والكتاب والأحزاب والقوى الوطنية، أولئك الذين حملوا السلاح في ميادين الدفاع عن الوطن، أو حملوا القلم والكلمة في معركة الوعي وكشف الحقيقة.
إن هذه المعركة ليست مسؤولية المقاتلين وحدهم، بل هي مسؤولية كل يمني يؤمن بالدولة والجمهورية ومستقبل الأجيال القادمة؛ فالكلمة الصادقة، والموقف الوطني، والعمل من أجل بناء اليمن، كلها أدوار مهمة في طريق استعادة الدولة.
وفي هذه المرحلة التاريخية، فإن رسالتنا إلى أبناء اليمن الذين يعيشون تحت هيمنة جماعة الحوثي هي أن يحافظوا على أنفسهم وأبنائهم، وألا يدفعوا بأطفالهم وشبابهم إلى محرقة هذه المعركة، وأن يبتعدوا عن مناطق الخطر ومواقع المواجهة، وأن يبقوا يقظين ومتمسكين بالأمل، فلكل يمني دور قادم في بناء اليمن الجمهوري الحر، واستعادة الدولة التي تتسع لجميع أبنائها.
إن اليمن القادم لن يبنى بالانتقام أو الإقصاء، بل بسواعد أبنائه جميعًا، حين تعود الدولة، ويعود القانون، وتعود المؤسسات لتكون فوق الجميع.
إن معركة اليمن الحقيقية ليست فقط استعادة المدن أو تغيير موازين القوى، بل هي معركة استعادة مفهوم الدولة نفسها؛ دولة تقوم على المؤسسات والقانون، وتحمي جميع أبنائها دون تمييز، وتفتح الطريق أمام مستقبل يشارك فيه كل اليمنيين في بناء وطنهم.
إن استعادة الدولة لا تعني العودة إلى الماضي بكل تحدياته، بل تعني بناء دولة يمنية حديثة تستفيد من دروس العقود الماضية؛ دولة تكون فيها المؤسسات فوق الأشخاص، والقانون فوق القوة، والمواطنة فوق كل الانتماءات الضيقة.
لقد عانى اليمنيون طويلًا من آثار الحرب والانقسام، ودفعوا أثمانًا كبيرة من أرواحهم وأمنهم ومستقبل أجيالهم. ولذلك فإن أي مرحلة قادمة يجب أن تكون مرحلة مصالحة وطنية شاملة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز قيم الحرية والعدالة والمساواة، وجبر الضرر وإنصاف الضحايا.
إن الجمهورية اليمنية ليست مجرد نظام سياسي، بل هي إطار وطني يعبر عن تطلع شعب إلى دولة حديثة تحفظ كرامته، وتمنحه حقه في العيش بحرية وأمان. فاليمن الذي عرف عبر تاريخه الحضارة والتنوع قادر على تجاوز محنته متى توحدت إرادة أبنائه حول دولة عادلة تجمع ولا تفرق.
إن اليمن لا يحتاج إلى إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل يحتاج إلى دولة قوية تقوم على المؤسسات، وجيش وطني يحمي الوطن، وقضاء مستقل، وإدارة حديثة تفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار والازدهار.
ويبقى الأمل أن يكون القادم طريقًا نحو يمن مستقر، تُحترم فيه المواطنة، وينتهي فيه منطق السلاح والوصاية، ويعود القرار اليمني لأبناء اليمن، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها:
الجمهورية... الحرية... والكرامة الوطنية