محاكمة المال قبل محاكمة الأشخاص
باريس فتحت ملفًا… واليمن يجب أن يفتح الخزائن.
بدأت في فرنسا محاكمة أحمد علي عبدالله صالح وخالد علي عبدالله صالح في قضية تتعلق بشبهات غسل أموال، وهما ينفيان الاتهامات. والقضاء وحده يملك حق تحديد المسؤولية.
لكن بعيدًا عن الأسماء، هناك سؤال أكبر يخص اليمن كله:
أين ذهبت أموال هذا البلد خلال عقود من السلطة، ثم سنوات من الحرب؟
لماذا نبحث عن شقة في باريس، ولا نبحث عن ثروات ظهرت فجأة في عواصم متعددة؟
لماذا نعرف عدد ضحايا الحرب، ولا نعرف عدد الذين خرجوا منها أثرياء؟
لماذا يستطيع المواطن إثبات أنه فقير، بينما تعجز الدولة عن مطالبة أثرياء الحرب بإثبات مصادر ثرواتهم؟
نريدها قاعدة واحدة على الجميع:
لا حصانة للمال بسبب منصب، ولا حصانة للثروة بسبب شعار سياسي.
من «شرعية الفنادق» إلى سلطات الأمر الواقع، ومن المسؤول السابق إلى المسؤول الحالي، ومن القائد العسكري إلى المتنفذ الاقتصادي:
افتحوا الحسابات.
راجعوا العقارات.
تتبعوا التحويلات.
دققوا في الشركات.
افحصوا تضخم الثروات.
وقارنوا ما يملكه المسؤول اليوم بما كان يملكه قبل الحرب.
ومن تثبت قضائيًا صلته بفساد أو اختلاس أو غسل أموال، فليُحاسب، ولتُجمّد أصوله وفق القانون وتُسترد أموال الشعب.
أما من كانت أمواله مشروعة، فليكن أول المطالبين بكشف الحقيقة.
لا نريد تصفية حسابات سياسية؛ نريد تصفية حساب اليمن مع الفساد.
فالمواطن اليمني لم يختر الحرب كي يصبح فقيرًا.
ولم يرسل ابنه إلى الجبهة كي يصبح آخرون أثرياء.
ولم يفقد منزله كي تُشترى فيلا باسمه في الخارج.
ولم ينتظر راتبه كي تتكدس الأموال في حسابات لا يعرف أصحابها من أين جاءت.
وهنا المفارقة الأكثر قسوة:
اليمني يموت دفاعًا عن الوطن، بينما بعض الأموال اليمنية تعيش حياةً مترفة في الخارج.
لذلك، إذا كانت باريس قد قالت: افتحوا الملف…
فليكن الرد من اليمن:
افتحوا كل الملفات.
لا نريد محاكمة عائلة واحدة.
نريد محاسبة من يثبت عليه نهب المال العام، أيًا كان اسمه أو منصبه أو تحالفه.
فاليمن ليس غنيمة.
والشرعية ليست صك ملكية.
والحرب ليست شركة مساهمة.
والمال العام ليس إرثًا يتوارثه السياسيون.
إن كانت هناك أموال يمنية مشبوهة في الخارج، فلتُتبع.
وإن كانت مشروعة، فلتُثبت مشروعيتها.
وإن كانت منهوبة، فلتعد إلى أصحابها.
الشعب اليمني.
لأن المعركة الحقيقية بعد كل هذه السنوات ليست فقط:
من يحكم اليمن؟
بل السؤال الأخطر:
من حكم اليمن… وماذا فعل بمال اليمن؟



