رجل غير كل الرجال
اسمه يكاد لا يعرفه أو يسمع به أحد...
صورته موجودة فقط على بعض الجدران بين المخفيين قسريًا... وهو الذي كان حضوره يملأ الكون... أتحدث عن الكون اليمني.
عقل استراتيجي
بعيد النظر
حكيم
لا علاقة له بالنزق، ونزق اليسار تحديدًا، والذي أودى بتجربة كبيرة إلى العدم.
صديق لكل الناس ولكل الاتجاهات
متواضع حتى الرجولة
لم يختلف حوله اثنان، ليس لأنه "طيب" كما يوصف أحيانًا الضعفاء، بل هو الطيب بالفعل عن دراية بما تعنيه "طيبة القائد"..
كان أول واحد يقول:
"أنا خائف عليه من الغشمي".
هكذا قالها لرفاقه، وطلب منهم أن يحذِّروا الحمدي، لكن الحمدي صاح بأعلى صوته:
لا... ووقع فيها!
عبدالوارث عبدالكريم، هل سمعتم بهذا الاسم؟

قليلون يعرفون ويعلمون من هو وعنه بعض المعلوم، ولكنهم لا يدرون كل شيء أو معظم الشيء عنه.
كبير الحزب الديمقراطي الثوري اليمني بدون منازع، برغم وجود الأسماء الكبيرة، لا يساويه في الحكمة والعقل الاستراتيجي إلا عبدالقادر سعيد طاهر.
وعن الحزب الديمقراطي، ها هي الحقائق تتكشف، لقد تمدد الحزب في مختلف مناطق البلاد، وبخاصة شمال الشمال، بفضل رجال كبار، أولهم عبدالوارث الذي كان يدرك ماذا يعنيه العلم والتعليم ومعرفة عادات الناس وثقافتهم، أي أنه لم ينفصل عن الواقع.
لكن النزق في الجنوب الذي أدى إلى صراع الرفاق، قتل كل شيء، واقرأوا النتيجة في كتاب منصور هائل "أطياف عدن.. هذيان الحطب"..
أسماء تواجدت في الجوف وبرط التي لها دورها الكبير في دعم الثورة والجمهورية، تواجد الرجال في صعدة وحرف سفيان وحاشد وعمران وإلى حجة وتهامة وتعز، وهناك في إب كان له الحضور القوي والكبير.
لأول مرة نعرف أن هناك ضباطًا كثرًا من الجيش كانوا في الحزب، وهناك مشايخ بالطبع غير مشايخ "اللجنة الخاصة" التي بواسطتهم دمرت هذه البلاد... وكذلك النساء من كانت أدوارهن أكبر وأكثر من كثير من الذكور.
لماذا فشل اليسار في الأخير، وكان له كل ذلك الحضور في الحياة العامة..؟
أيام الغشمي دخل عبدالوارث إلى مستشفى الكويت، لينتقل الأمن كله إلى المستشفى، ويحيطوا بسريره خوفًا منه! ببساطة كانوا يخافون من الرجال الكبار..
وفي أواخر أيامه وعد بالإفراج عنه بعد أن أفرج الأمن عن "سريره"، لكن العبوة التي قتلت الغشمي قتلت الوعد بالإفراج عنه، ليأتي الخلف، ويضيع عبدالوارث الكبير إلى الأبد.
اسم كبير كان يفترض أن يخلده الحزب الاشتراكي، لكن الحزب لبراءته التي أضاعته، أضاع كباره للأسف! ولذلك عجزت أنا شخصيًا عن أن أجد صورة -مجرد صورة- لعبدالوارث عبدالكريم الذي لا تمثل هذه الأسطر كل شيء عنه، بل هي محاولة لاستفزاز الذاكرة لمن لايزالون يعيشون، أن قولوا ما عندكم، وللحزب أن يلملم ما تبقى بعد أخطائه الكبيرة التي مكنت "الفيد" من القضاء عليه.
عبدالوارث عبدالكريم كان ضابط شرطة، ولو تدرون ماذا قال عنه رجال كبار كيحيى المتوكل وأحمد الرحومي والشيخ الكبير أمين أبوراس، لعرفتم ماذا يكون...
أنا عرفته سريعًا ليذهب أيضًا ويختفي سريعًا...
كنت زميلًا لسلطان شقيقه في مدرسة عبدالناصر بصنعاء، وذات نهار في الراحة قال:
هيا لأعرفك بعبدالوارث.
كنت لا أزال أتلمس خطواتي، فلم أدرك من هو عبدالوارث.
وإلى سائلة صنعاء قريبًا من جسر باب شعوب الصغير، ذهبنا، سلمت عليه، كان عريسًا...
تركناه...
ولم أره عندما فتحت عيني جيدًا..
أعود وأكرر:
اقرأوا كتاب يحيى منصور أبو أصبع "حصاد الذاكرة"، لتعرفوا عبدالوارث ورجالًا آخرين كبار بحجم جبل نقم..
وهذه الأسطر غيض من فيض..
لا تنسوا هذا الاسم:
عبدالوارث عبدالكريم يوسف مغلس



