في وداع الكابتن إبراهيم الصباحي!

لم تكن لي فرصة مشاهدة الكابتن إبراهيم الصباحي، بحكم سني من جهة ونشأتي الريفية خارج مدينة إب من جهة أخرى، ولكنني سمعتُ عنه كثيرًا ممن تابعوه طوال مسيرته الطويلة، مع فريق نادي شعب إب والمنتخبات الوطنية، وانطباعاتهم جميعًا تؤكِّد أنه أحد أبرز النجوم الذين أنجبتهم ملاعب كرة القدم اليمنية، وأحد أبرز النجوم التاريخيين في ناديه العريق (شعب إب)، إن لم يكن هو أبرزهم وأميزهم.
وقد كانت لي فرصة الاقتراب من الكابتن إبراهيم، في أثناء الإعداد للمباراة التكريمية التي بادرت إليها إدارة نادي الشعب، تعويضًا له عن المهرجان الذي كان يستحقه في أثناء اعتزاله الملاعب، ولعلَّ ظروف هبوط الفريق الشعباوي إلى دوري الدرجة الثانية منتصف التسعينيات، في آخر مشواره، بقي حائلًا دون التفكير بذلك.
ففي أثناء الإعداد والتحضير لتلك المباراة التكريمية التي كانت تقريبًا في عام 2010م، كانت لي جلسات عدة مع الفقيد الراحل الكابتن إبراهيم؛ فكان أن استغللتُ ذلك بإجراء حوار مطوُّل معه لصحيفة (الثورة) الرسمية اليومية، وحرصنا على نشره قبل موعد تلك الفعالية الاحتفائية التكريمية التي مثَّلَت اعترافًا متأخِّرًا بجدارة النجم الإبراهيم الصباحي بذلك، وإن بأثر رجعي!

فقد تمكَّنتُ من خلال ذلك الحوار الموسَّع من الإحاطة العامة بالمسيرة الكروية لنجم كروي استثنائي، أعطى الكثير والكثير، بتطرُّقنا فيه إلى بداياته، بما كان له فيها من طموحات وتأثيرات وتحدّيات، وما سار فيه من محطَّات مع فريقه الشعباوي العنيد، أسهم في قيادته إلى منصات التتويج ببطولات دوري وكأس نهاية الثمانينيات، ثم ما شهد الفريق من تراجع، حتى تعرَّض للهبوط الذي كان نهاية غير مستحقة لمسيرة نجومية كروية للكابتن الصباحي، كما ناقشنا مسيرته مع المنتخبات الوطنية في استحقاقات قارية وإقليمية.

إلى جانب ذلك، فقد كانت لي حوارات مع بعض رفاق فقيدنا، من نجوم جيله، أبرزهم الكابتن محمد السحراني والكابتن عبدالله الصباحي (الجاموس) والكابتن محمد الحمَّامي، وجميعهم تطرّقوا في حوارات صحفية كانت لي معهم إلى زميلهم الكابتن إبراهيم الصباحي، بما يتضمَّن الإشادة الصريحة به والثناء الفصيح عليه، على مستوى الأداء الرائع والتأثير البارز داخل المستطيل الأخضر، وكذلك على مستوى التزامه وحسن تعامله في حياته العامة خارج الملاعب.
عطفًا على ما سَبَق؛ فإنَّ اسم الكابتن إبراهيم الصباحي سيظل محفورًا في ذاكرة الكرة اليمنية وتاريخها، سواء أكان ذلك على مستوى ناديه شعب إب أم المنتخبات الوطنية، على نحو ما نلحظه في سماع الجيل الجديد عنه ومعرفتهم به من واقع ما يُروَى لهم من أجيال سابقة لهم، ويمكن أن يكون ما شهدته وسائل التواصل، منذ إعلان خبر الوفاة فجر أمس، دليلًا على المكانة الكبيرة التي لفقيدنا الكابتن إبراهيم، ليس في إب وحدها، بل في الوطن كله، شماله وجنوبه وشرقه وغربه!
نسأل الله للفقيد الرحمة والمغفرة والجنة، ولأهله وذويه ومحبيه جميل الصبر وعظيم الأجر.
"إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون".



