الإثنين 24 أغسطس 2026

المزيجي... نكهة البهارات الذمارية

المزيجي... نكهة البهارات الذمارية

منذ عقود واسم "المزيجي"، يتجول برائحة النكهات في مدينة ذمار وأريافها.
"بهارات المزيجي" ليس مجرد اسم تجاري، بل ماركة ذمارية أصيلة، صقلتها خبرة أكثر من أربعين عامًا في عالم التوابل والنكهات، وأكثر من أربعة أجيال تتوارث المهنة.

من الجهة الشرقية لسوق الربوع بمدينة ذمار، انطلق اسم المزيجي ليحمل عبق البهارات من المدينة إلى القرى والمدن المجاورة، ومع مرور

خمسة عقود وأربعة أجيال

خمسة عقود من الزمن جعلت من "المزيجي" عنوانًا للنكهة الفريدة في الولائم والطبخات المتنوعة. ومن بين أقدم بائعي التوابل في ذمار، يبرز اسم "المزيجي"، كما يبرز اسم "الدفيني" لبيع البن والقشر.
يقول أسامة المزيجي، وهو ابن الجيل الثالث في عائلة المزيجي التي تمتهن بيع البهارات: جدي وأبي وأعمامي وعيال عمي، جميعهم يعملون في بيع البهارات، وأصبحت لدينا محال في مختلف الشوارع، وليس في سوق الربوع وحده، وكل فرد في العائلة يشق له طريقًا وحده.
ويضيف ساخرًا: أول ما أقول لقبي "المزيجي"، يتبادر إلى ذهن الجميع البهارات. حتى أصدقائي عندما ألتقيهم يتندرون بقولهم: عرفناك من شمك، شمك بهارات.
بهارات المزيجي
بهارات المزيجي
الجيل الرابع من أسرة المزيجي يقود اليوم هذه الرحلة الفريدة في عالم التوابل، ليواصل صنع حكاية التوابل التي وصلت إلى أغلب المطابخ في ذمار وأجزاء واسعة من اليمن.
بدأت الحكاية عندما أسس الجد الأكبر "عبدالله ناصر المزيجي"، متجرًا صغيرًا في قلب المدينة القديمة، ليبيع تشكيلة مميزة من التوابل المحلية والمستوردة.
ومن خلال العزيمة والشغف، طوّرت العائلة أساليبها، وصنعت خلطات جديدة، مواكبة الأذواق المتنوعة التي أضفت طابعًا خاصًا على المطبخ اليمني، وخصوصًا في ذمار.

نكهات أصيلة

ويرى الصيدلاني أيمن الروضي، أن شهرة بهارات المزيجي ليس نكهاتها، بل جودتها وتنوع ما تقدمه من توابل يمنية وعربية وآسيوية، لسنوات صنعت أسرة المزيجي ثقة المستهلك.
ويضيف: لم تقتصر رحلة المزيجي على بيع التوابل التقليدية، بل قدمت العائلة إبداعاتها في نكهات جديدة وأصناف متجددة، مما جعل اسم "المزيجي" رمزًا للجودة والإبداع في عالم التوابل.
إلى جانب براعتها التجارية، تميزت عائلة المزيجي بإنجاب شخصيات بارزة في مجالات الأدب والشعر والطب، واللغة.
ومن أبرزهم القاصة إيمان المزيجي، والشاعر يحيى عبدالله المزيجي، وأيضًا الدكتورة عائشة المزيجي، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة ذمار.
وكذلك الشاعر الراحل عبود المزيجي، الذي ترك بصمة عميقة في الأدب الذماري، عندما تفنن في الاستلهام من البيئة المحلية ومن التراث الفني لذمار، بالإضافة إلى كونه مخترع "حماصة للقشر"، من مواسير المياه وألواح من الحديد ودينامو محرك وأسطوانة غاز منزلية.
اليوم، لايزال اسم "المزيجي" جزءًا أصيلًا من تاريخ ذمار، وماتزال القصة تحكى. ويواصل الأحفاد السير على نهج الأجداد، في الاحتفاظ بأسرار هذه المهنة، بل وتطويرها كراية لا بد أن يسلمها هذا الجيل للجيل القادم.