كتابة متأخرة عن رجل يستحق…
ليس لأنه من بيت هائل سعيد،
وليس لأن والده أول من ركب البحر إلى حيث الرزق،
وليس لأن معه مال، كما قد يتبادر إلى أذهان من في قلوبهم مرض…
بل لأنه رجلا اجتمعت فيه خصال كثيرة، أنا وغيري نعرفها جيدا، وقد خبرناها وواكبناها سنوات…

محمد عبده سعيد أنعم.
لا يختلف اثنان على أنه:
مؤدب،
خلوق،
يعرف كيف يحترم الآخرين، كبروا أو صغروا،
ورجل أعمال متميز، تتداخل هنا صورة الإنسان مع الرجل العام الذي يشار إليه بالبنان.
إحدى مميزات بيت هائل سعيد أنعم أنهم لا يغيرون من بعضهم، وانظر، عبدالرحمن هائل سعيد، رحمه الله، كان رئيسا لمجلس الإدارة، لكنه لم يطغى ولم يسعى لإزاحة صورة علي محمد سعيد، بل رفعها بيده طوال الوقت.. سرى الأمر على عبدالجبار وعبدالواسع وسلسلة أسماء كبارهم، وكذلك ظل محمد عبده سعيد، وهو من كبارهم وكبار الناس، ذلك الرجل الذي عرفناه كبيرا كما يريد ونحترم…
وميزة بيت هائل أن الكبار يظلون كبارا في أذهان وتصرفات الأجيال اللاحقة، لا أحد يحاول أن يتطاول أو يطول… ولن أنسى ذلك المشهد، يوم عرس بنت محمد عبده سعيد في الاستراحة، عندما دخل علي محمد سعيد، كيف تقاطر شباب الأسرة على ركبه… ولن أنسى المشهد الآخر في بيت الحاج علي، منتظرين غداءنا، والحاج عبدالواسع يلبسه الشرابات.. ولن أنسى اليوم الرمضاني الذي تكرر كثيرا في بيت محمد، حيث يجلس إلينا نحن أعضاء إدارة نادي شعب صنعاء، بينما يقوم الحاج عبدالواسع بخدمة الجميع… وفي الملعب تجده أثناء المباريات بيننا في المدرج، لا يميزه شيء سوى لطفه، يأتي ليشاهد المباراة راجلا من مكتبه القريب، وإذا لم يستطع ويتابعها من مكتبه المطل على ملعب الظرافي، لا تفوته إشارات عزيز الكميم بعلامة الانتصار التي يدري ما وراءها!!
وانظر.. الآن رئيس مجلس الإدارة درهم عبده سعيد، هو يعمل ويعمل في ظل وجود الكبار: الحاج علي، عبدالجبار، عبدالواسع، محمد عبده سعيد، والآخرين، وهم كثر.. وكثرتهم تجدها في أدائهم، ولا تجد لعقدة البعض "أنا أحسن منك" لديهم على الإطلاق…
معرفتي بمحمد طويلة، من نادي الشعب، حيث كنا في المدرجات سوية، إلى الحياة العامة. لم أسمعه يوما يشير إلى نفسه عندما يأتي الحديث عن التراتبية أو من قبل من، ومن يلحق من، وهي المعادلة القبيحة التي مسحت أسر تجارية من الوجود...
تذهب إلى محمد عبده سعيد، فقط تهمس في أذنه إن فلانا يريد المساعدة ويستحقها، لا يمكن أن يطلب منك أن تكتب رسالة حتى يضعها في الملف كنوع من "الإدانة المحتملة"، كما يفعل كثيرون من رجال الأعمال والمسؤولين الكبار إسما!!
تجده يكتب في ورقة صغيرة، يمدها إليك بدون أن يرى الجالس بجانبك أنه مد يده ناحيتك…
في نادي شعب صنعاء، وكان رئيسه، لم يقل لنا يوما: أنا لكم وحدكم، بل كانت يد الخير تمتد إلى كل الأندية…
أنا أحترم هذا الرجل، وقد تأخرت في الكتابة عنه لأنه لا يهتم أن تكتب أو لا تكتب، يظل صاحبك وصديقك في ظل كل الظروف…
وآخر عهدي به، لولا هذه الظروف التي تحاول سحقنا، أن قال لي ذات لحظة، وقد كنا نبحث عن مقر بيت الموروث الشعبي لـ أروى عثمان، قال:
تعال ننزل وأروى سوية إلى القرية، وأسلمها دارنا القديم، تحوله إلى متحف للموروث الشعبي في المنطقة… خذلنا السيل الجارف، وتوزعت أيدي سبأ، إن صح التشبيه…
هي كتابة متأخرة،
لكنها تحية للرجل الذي احترم



