الأربعاء 19 أغسطس 2026

النجم الذي كان في سماءنا…

"الاستاذ عبدالرحمن بجاش، هذه صورة ساحة مدرسة الشعب النموذجية في تعز في طابور الصباح، والمربي الكبير الاستاذ عبدالرؤوف نجم الدين بجوار سارية العلم، وهو ماسك الميكرفون اليدوي الذي كان يمسكه دائما، رحمة الله عليه، ورحم الله الايام التي عشناها في ذلك الزمن، زمن الناس الطيبين، زمن الرحمة والشفقة بين اليمنيين كلهم، كأنهم كانوا أخوة، ويرحم أيامنا، أيام الطفولة، وحافتنا حافة إسحاق، ووادي المدام، وبيت محمد راجح، رحمة الله عليه، وبيت الحروي".

عبدالرؤوف نجم وهو ممسك بالمايكرفون
عبدالرؤوف نجم وهو ممسك بالميكرفون
وجدته أمامي فجأة، صالح رفيق أيام الصبا في حافة إسحاق بتعز، قالها:
معي صورة للأستاذ عبد الرؤوف نجم الدين، قلت: ارسالها عبر الواتس … ارسلها وارفقها بالرسالة، وأردف يسألني:
هل تتذكر أيامنا في الحافة؟
قلت:
أتذكر لعبة "الدروانة"، والعجلات التي كنا نقطعها من الإطارات المرمية ونسوقها أمامنا الى عند السمسرة بجانب بيت عبد العزيز عقلان، من كانوا يقولوا أنه "نائب للإمام"، وهناك أيضا الشاي الأحمر "العُصملٍي" …
اتذكر بيت أنور وأخوه الذي كان في "رأس بتان"، المستشفى الجمهوري فيما بعد، أخوه الصِحٍي .. وهناك بيت محمد راجح، ونجله الأكبر الذي عاد الى الحافة لابسا المموه، لبس الصاعقة، يومها كان حديث الحافة، وبالذات عند بيت غشيم، وهناك بيت سيف عقلان، وهزاع عقلان، وقائد علي، والشامي، وعم ابراهيم، أشهر رجل مرور ايامها، كان علامة ذلك الزمن، زمن الحلم العظيم … وهناك بيت عصيوران، وبيت فائد، وبيت الكاظمي، والحروي، وعبد الغني مطهر، والمحلوي، وكم وكم، كانت حافة إسحاق وطن …
طابور الصباح في مدرسة الشعب النموذجية بتعز
طابور الصباح في مدرسة الشعب النموذجية بتعز
كان عبد الرؤوف نجم الدين حديث تعز، وتولى إدارة معظم مدارس تعز، وصار عنوانا للتعليم والتربية قبل التعليم … وفي عصر كل يوم تجد الأستاذ عبدالرؤوف يجالس اليمنيين على كراسي مطعم نبيل الوقاد …
كنا نسرع الخطى كل صباح حتى نصل الى ساحة مدرسة الشعب قبل الأستاذ عبد الرؤوف، وكان اذا وقف على مصطبة العلم تحولنا الى جنود منضبطين في معسكر … يا لتلك الهيبة لذلك المربي العظيم الذي لايزال صوته يتردد بين جنبات المدينة: "حرِك ابني حرك، الشمس قاسية والبرد قارس"..
مدرسة الشعب
مدرسة الشعب
وذلك الصباح فوجئنا بكاميرا تصور الطابور، نهاية 69، كانت بعثة "العربي"، أوسكار متري، لـ"اعرف وطنك العربي"، يوم أن كانت العربي تملأ كون العرب من أقصاه الى أدناه، لارحم الله من غزى الكويت وكسر أرواحنا .. أوسكار صوّر وسليم زبال كتب، وذلك العدد لدى الأديب المظلوم محمد القعود …
أيام، كما قال صاحبي صالح الشبيبي، لها شم وطعم، ويوم كانت الأرض حبلى بالحلم ..
رحم الله أستاذنا الكبير عبد الرؤوف نجم الدين، ذلك الذي أتى يربينا ويعلمنا من فلسطين ..